أردوغان يحول الحرب ضد العمال الكردستاني إلى معركة شاملة ضد الأكراد
أنقرة-الكاشف نيوز:فتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جبهة جديدة ضد الأكراد، في الداخل التركي هذه المرة، بعد العمليات العسكرية والسرية الكثيرة التي طالتهم في سوريا، والعراق، المجاورين.
وبعد مقتل 13 تركياً في العراق، على يد حزب العمال الكردستاني، وفق السلطات التركية، ورغم الشكوك في الواقعة، وفي هوية القتلى، وظروف "اختطافهم" كما تؤكد أنقرة، أطلقت تركيا حملة ملاحقة واسعة غير مسبوقة للأكراد، استهدفت أساساً حزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد، في حصيلة مؤقتة فاقت 700 معتقل، حتى أمس الإثنين.
مواجهة مع الأكراد
وفي السياق أوردت صحيفة العرب اللندنية أن أردوغان يريد باضطهاد الأكراد ثأراً لفشل قواته التي توغلت في شمال العراق، في عمليات عسكرية بقارا، ضد مسلحي العمال الكردستاني، تكبدت فيها على ما يبدو خسائر فادحة، ما جعل السلطات التركية تحول الأمر "إلى حرب شاملة" ضد الأكرد، فشنت ضدهم حملة اعتقالات وتنكيل واسعة شملت عشرات المحافظات والمدن التركية، منذ أمس الإثنين.
ولم تستبعد أوساط تركية، حسب الصحيفة أن يأمر أردوغان بقصف عشوائي لمناطق الكرد، للانتقام بعد مقتل عناصر من المخابرات والشرطة التركية في العراق. بعد أن شدد الرئيس التركي على أن أنقرة ستواصل عملياتها داخل العراق ضد حزب العمال الكردستاني، قائلاً: "لا يحق لأحد انتقاد عمليات تركيا عبر الحدود في سوريا أو العراق بعد القتل، للأتراك الـ13".
وفي ذات السياق نقلت صحيفة أراب نيوز، عن مصادرها، أن القتلى الأتراك، في منطقة قارا كانوا في سجن، أو كهف لحزب العمال الكردستاني، وأكدت مصادر الصحيفة أنهم جنود وضباط شرطة سابقين، رغم أن تركيا قالت إنهم مدنيون.
واتهم حزب العمال الكردستاني من جهته السلطات التركية بقتل الأتراك، بعد قصف المنطقة التي كانوا فيها، في قبضته.
وحسب العرب، حوّل أردوغان مقتل العناصر التركية شمال العراق إلى معركة ضد الكل، وبداية استهداف الأكراد، لأنهم أكراد، فيما قالت مصادر، إن ردة الفعل التركي العنيفة، إلى جانب محاولة التغطية على خسارة عناصر من المخابرات والشرطة، الهزة التي ضربت صورة القوات التركية في مقتل وهي التي يصورها الإعلام الحكومي "قوات منتصرة دوماً".
وكان لافتاً بالمناسبة أن تعلن تركيا نهاية "مخلب النسر – 2" التي أطلقها الجيش التركي في 10 فبراير (شباط) الجاري، لاستئصال مسلحي حزب العمال الكردستاني من المناطق الجبلية المحاذية لتركيا، في فشل عسكري ذريع ترفض تركيا الإقرار به.
ومن جهته شكك موقع أحوال تركية في الرواية الرسمية عن اختطاف مدنيين أتراكاً، قائلاً:" إذا كانوا مدنيين، فماذا كانوا في يفعلون في منطقة عسكرية ساخنة" مؤكداً "في كل الحالات فإن الرواية الرسمية التركية لا يمكن أن تقفز على حقيقة أنها رواية غير متماسكة" مشيرة إلى القتلى جنود أتراك وعناصر من قوات الأمن، كان يحتجزهم الحزب في شمال العراق منذ سنوات".
مطاردة واسعة
وبالتزامن مع التطورات العسكرية، أطلقت تركيا واحدة من أوسع الحملات ضد الأكراد، في طول البلاد وعرضها، ونقلت شبكة "تي آر تي" التركية، أن الحملة طالت خاصةً رؤساء فروع المقاطعات في حزب الشعوب الديمقراطي، وادعت السلطات التركية، أن الحملة تأتي "في إطار ملاحقة كوادر تنظيم حزب العمال الكردستاني".
ومن جهته قال زعيم المعارضة التركية كمال كليجدار أوغلو، وفق ما نقلت صحيفة زمان التركية، عنه في اجتماع لحزب الشعب الجمهوري المعارض، إن الحملة الشرسة ضد الأكراد، سببها أن أردوغان وعد منذ أيام الأتراك ببشرى سارة سيزفها إليهم قريباً، وأوضح أن "الأمور سارت عكس المخطط له حيث بدلا من تحرير المختطفين، أي العسكريين الأتراك، عادوا إلى تركيا في توابيت" لتطلق السلطات حملتها الشعواء ضد كل الأكراد، في تركيا، والعراق، وربما قريباً في سوريا، وفي كل مكان تطالهم فيه.
وفي تركيا، أوقفت الشرطة أمس الإثنين 718 شخصاً بينهم قياديين في حزب الشعوب الديموقراطي الداعم للأكراد، للاشتباه بارتباطهم بمقاتلي حزب العمال الكردستاني.
وقالت وزارة الداخلية التركية في بيان لها إنه تم ضبط عدد كبير من الأسلحة والوثائق والمواد الرقمية لمنظمة حزب العمال الكردستاني خلال مداهمات، موضحة أن العمليات شملت 40 مدينة في البلاد ولا تزال مستمرة.
وأوضح خبراء أن هذه الاعتقالات تدخل في إطار محاولات حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، لشق صفوف حزب الشعوب الديمقراطي وأحزاب المعارضة الأخرى التي تعاونت في الانتخابات البلدية في 2019 على هزيمة أردوغان.
وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تعمل فيه السلطات التركية على معالجة القضية بالطرق السياسية، صدم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو بقوله، إن "القوات التركية ستقبض على القائد العسكري لحزب العمال الكردستاني مراد قرايلان في شمال العراق". مضيفاً "إذا لم نقبض على مراد قرايلان لتقطيعه ألف قطعة، فليبصق الناس في وجهي".