أخر الأخبار
الإمارات.. ميل إلى التشدد أم حسابات دقيقة؟
الإمارات.. ميل إلى التشدد أم حسابات دقيقة؟

 

في حديث مع سياسي عربي كبير صديق ،التقيته مؤخرا قال " أظن أن دولة الإمارات العربية المتحدة ، قد  بدأت في السنوات الأخيرة ، بإتباع نهج  متشدد في السياسة الخارجية ، والإقليمية منها خصوصا " .
 
و أضاف "  :  ويبدو لي بان النهج الجديد مختلف بعض الشيء ، عن نهج الزعيم المؤسس ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، فقد كان رحمه الله ، أكثر لينا وتضامنا مع المحيط العربي على الأقل " ، وختم صديقي متمما وصفه للراحل العظيم " وكان المرحوم أكثر احتواء  للعرب وأخطائهم ".
 
قلت لصاحبي وصديقي " دعنا أولا نراجع بعض مفرداتك ، مثل " أظن " ، و " يبدو لي " ،   " و قد " ، و " بعض " ، و " أكثر " ، فلا شيء حاسما في كل تلك المفردات ، وإن كانت تحمل تلميحات و إيحاءات ، لكنها لا تصمد في التحليل السياسي المنطقي ، إلا إذا ربطت بدلائل واقعية من الوضع الراهن ، تكشف مكامن التشدد الذي تشير إليه ، ثم لنرى معا ، إن كانت مخاطر اليوم هي ذاتها مخاطر الأمس ، وأخيرا ، وحقيقة كون الوالد المؤسس ، بلينه المعروف ،  وسعة قلبه ، هل كان ليقف محايدا ، لينا أمام مخاطر اليوم ؟ " ، واستمر الحوار طويلا .
لا يمكن الاستنتاج بان دولة الإمارات العربية  تتخذ لنفسها اليوم نهجا متشددا في السياسة الخارجية ، لكنها وبعد تجارب مريرة منذ تأسيسها باتت أكثر تحفظا  واقل اندفاعا ، ليس لان وسائل وأجيال ، مناهج وقيم الحكم قد تغيرت ، بل لان الأوضاع نفسها تغيرت 
 
دون أي ادعاء ،  بمعرفة نهج وسياسات هذه الدولة الفتية ، وبالاعتماد على معايير  موضوعية بحتة ، تستند إلى مبدأي المواقف والمصالح ، لا يمكن الاستنتاج بان دولة الإمارات العربية المتحدة  بقيادة الرئيس الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ، تتخذ لنفسها اليوم نهجا متشددا في السياسة الخارجية ، لكنها وبالقطع ، وبعد تجارب مريرة منذ تأسيس الدولة ، باتت أكثر تحفظا ، واقل اندفاعا ، ليس لان وسائل وأجيال ، مناهج وقيم الحكم قد تغيرت ، بل لان الأوضاع نفسها تغيرت كثيرا ، والمخاطر تكثفت حول الدولة والمنطقة بشكل مهول .
 
الجيل الأول ،  حقق لهذه الدولة الوحدة والاستقلال ، وسلم الأمانة كاملة إلى جيل الأبناء ، والقادة الجدد ، يشعرون بعظم المسؤولية ، ويعرفون أعباء الحفاظ عليها ، بل وتطويرها إلى أقصى حد ممكن ، قبل نقل الأمانة إلى الجيل الثالث ، ليس فقط كما وردتهم من الآباء ، لان ذلك لا يكفي ، فهم ليسوا حفظة ارث فحسب ، بل بناة دولة ، ورعاة شعب ، لذا يجدون لزاما تطوير الأمانة وتنميتها ، بكل مزايا العصر الحديث ، بإمكانات  وقدرات تصمد لأبعد من عام 2050 ،  نعم تغيرت الدنيا كثيرا ، فتغيرت معها وسائل الحكم أيضاً ، دون المساس بالقيم الروحية والأخلاقية ، للدولة و المجتمع .
السياسة الخارجية للامارات  ، وبعيدا عن التوصيفات والتصنيفات ، ترتكز ، وبكل بساطة على جملتين مفيدتين بسيطتين ، الأولى " لا تعتدي " ، والثانية " لا تكذب " ، وهذان المبدآن  العادلان ، لا يمكن لهما إنتاج وإفراز التشدد ، في السياسة الخارجية  للدولة 
 
السياسة الخارجية لدولة الإمارات ، وبعيدا عن التوصيفات و التصنيفات ، ترتكز ، وبكل بساطة على جملتين مفيدتين بسيطتين ، الأولى " لا تعتدي " ، والثانية " لا تكذب " ، وهذان المبدآن  العادلان ، لا يمكن لهما إنتاج وإفراز التشدد ، في السياسة الخارجية  للدولة ، إلا لمن يدرك مسبقا ، بأنه مصطدم لا محالة ، مع احد المبدأين ، وفي حالة مثل تلك ، المشكلة لا تكون إماراتية ، بل مشكلة من يحاول المساس بها ، أو الكذب عليها .
 
واقع الأمر أن دولة الإمارات ، مثلها مثل دول خليجية أخرى ، تتصدى لفكي كماشة ، يحاول كل منهما ، إذا ما ترك له الحبل على الغارب ، قضم جزء من سلامة و استقرار الدولة ، فمحاولات تصدير " الثورة " ، أو " الاخونة " ، عبر البحر الأحمر لم تتوقف ، كما أن محاولات إيران تصدير " الأزمة "، فوق مياه الخليج العربي لم تتراجع ، وتلك تحديات جسيمة ، لكنها أيضا جديدة ، فان لم تجد لنفسها مرجعيات عملية في ارث الآباء ، لا يعني خلو الإرادة الصلبة للأبناء من الحلول .
الأطماع الخارجية ، هي المصدر الرئيسي لقلق الامارات  خاصة وأن النزعة التوسعية  المزدوجة والمتلازمة ، لإمبراطورية " إيران " القائمة ، وإمبراطورية " الإخوان " الناشئة ، وكما يراها قادة الدولة ، ليست محايدة ، ولا هي مسالمة ، في رؤيتها وأهدافها 
 
الامارات تجد نفسها مضطرة للحذر  والاستعداد التام ،  لمواجهة توترات وإرهاصات ، لم تكن  هي يوما سببا لها ، أو طرفا فيها ، ولا هي جزء منها ، شانها في ذلك ، شان المملكة العربية السعودية ودول أخرى في منطقة الخليج ، لكن الأطماع الخارجية ، هي المصدر الرئيسي لقلق الدولة ، والدافع الأول لرسم سياساتها ، خاصة وأن النزعة التوسعية  المزدوجة والمتلازمة ، لإمبراطورية " إيران " القائمة ، وإمبراطورية " الإخوان " الناشئة ، وكما يراها قادة البلاد ، ليست محايدة ، ولا هي مسالمة ، في رؤيتها وأهدافها .
 
صحيح أن دولة الإمارات قد أجرت تعديلات على سياستها الخارجية ، طفيفة أحيانا ، وعميقة للغاية في أحيان أخرى ، لكنها تعديلات أملتها الضرورة ، وعلى أساس المصالح الحيوية للبلاد  ،  والإمارات لم تكن حالة فريدة ، فالجميع يضع مصالحه الحيوية فوق أي اعتبار آخر ، ولو لم تفعل قيادة الدولة ما فعلت ، كانت لتضعف جدارتها ، وتعرض دولتها وشعبها للمخاطر ، ولرغبات الابتزاز والهيمنة من أطراف خارجية عدة .
 
التعديلات لم تكن حصرا في السياسة الخارجية ، بل شملت كل ما يتعلق بمكانة الدولة ، وأمنها ، وتكريس كل مواردها ، لتنمية بشرية واقتصادية جبارة ، لا تقف عند حد ، ولا تنضب لها الإرادة والموارد ، من اجل بناء إنسان إماراتي مبدع ، مخترع ، مصنع ، وبكبرياء وإرادة منتصر ، يسند ظهره إلى دولة وحكم قويين ، والمراقب الحثيث يرى ويلمس ، جهود بناء و تطوير الفرد الإماراتي ، بوتيرة عالية ، غالية ومكلفة ، إلى جانب حداثة الدولة ، وقوتيها الاقتصادية والعسكرية المتناميتين علنا وفي وضح النهار .
 
التضامن مع الغير ، أشقاء و أصدقاء ، لم ينقص ، بل زاد كثيرا ، لكن قواعده القديمة كان لا بد لها أن تتغير ،  بتغير العصر ومتطلباته ، تغيرت القواعد من التضامن التلقائي المطلق و المضمون ، إلى التضامن المدروس والشفاف ، و سياسة عدم التدخل بشؤون الغير ، هي الأخرى طُورت ، ليصبح " ردع " تدخل الغير في شؤون الشعب والدولة ، الأولوية الأولى .
 
السياسات الاقتصادية لا يمكن لها البقاء بعيدا عن التغيير ، فلم يعد الاقتصاد الإماراتي مكرسا ، لخدمة العلاقات الخارجية للدولة ، و ليس هناك مكان للأفضلية  السياسية ، في إدارة الاقتصاد الوطني ، بل المعايير الاقتصادية والتجارية وحدها ، هي التي تحدد الأفضلية ، و ربما كان مشروعا الطاقة النووية ، و مطار أبو ظبي الجديد ، و كيفية إحالتهما إلى الشركات المنفذة ، درسا بليغا في التمييز بين ما هو سياسي ، و ما هو اقتصادي ، فلم تفلح كل الجهود السياسية ،  لزعماء دول عظمى ، في تليين إرادة و قرار ، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، لان استقلالية القرار الاقتصادي وفرت في نهاية المطاف ، أكثر من عشرة مليارات دولار على خزينة الدولة ، لكن الأهم بالنسبة لولي عهد أبو ظبي ، تلخص في الدرس الذي على الآخرين أن يتعلموه ، إن أرادوا الحفاظ على فرصهم في المنافسة .
 
السياسة العسكرية للدولة ، مظهر آخر للتغير و التعديل ، و ربما كان المظهر الأبرز ، و هو أمر لم يكن بالإمكان تجنبه ، إن أرادت الإمارات الدفاع عن أمنها ، و الحفاظ على استقلالها الوطني ، خارج ألاعيب و حسابات ومصالح " المظلات الأمنية " ، و كان لا بد أولا من تعديل العقيدة العسكرية للقوات المسلحة .
 
دولة الإمارات تعتمد اليوم على الأرجح ، عقيدة  " الردع و الدفاع الإيجابي " ، تستند بالأساس ، على احدث قوة جوية مجهزة و مدربة ، قادرة على القتال لأسابيع طويلة ، حتى خارج أجوائها الوطنية ، و قدرة صاروخية قوية و متقدمة للغاية ، و سلاح بحرية حديث و مكين ، لكن دولة الإمارات واضحة ، في إعلان قدراتها العسكرية الردعية ، كما هي واضحة ، في  رسالتها الوفاقية السلمية ، فلا بد لسياسة خارجية معتدلة ، من الارتكاز على قدرة ردع عسكرية متطورة .
 
فهل في أي من تلك التعديلات ميل إلى التشدد ، أم دونها تضعف هيبة الدولة ، ويضمحل الاستقلال ،  في عصر لا يحتمل ترف المغامرة ، وفي زمن تضعف فيه القيم الأخلاقية ، وتتفوق المصالح والمنافع والأطماع في الساسية الدولية .

كتب محمد رشيد

في حديث مع سياسي عربي كبير صديق ،التقيته مؤخرا قال: "أظن أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد بدأت في السنوات الأخيرة بإتباع نهج متشدد في السياسة الخارجية والإقليمية منها، خاصة"
 
وأضاف: "ويبدو لي أنن النهج الجديد مختلف بعض الشيء عن نهج الزعيم المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فقد كان ـ رحمه الله ـ أكثر لينا وتضامنا مع المحيط العربي على الأقل"، وختم صديقي متمما وصفه للراحل العظيم "وكان المرحوم أكثر احتواء للعرب وأخطائهم".
 
قلت لصاحبي وصديقي: "دعنا أولا نراجع بعض مفرداتك، مثل: "أظن"، و"يبدو لي"، و"و قد"، و"بعض"، و"أكثر"، فلا شيء حاسما في كل تلك المفردات ، وإن كانت تحمل تلميحات و إيحاءات، لكنها لا تصمد في التحليل السياسي المنطقي، إلا إذا ربطت بدلائل واقعية من الوضع الراهن، تكشف مكامن التشدد الذي تشير إليه، ثم لنرى معا، إن كانت مخاطر اليوم هي ذاتها مخاطر الأمس، وأخيرا، وحقيقة كون الوالد المؤسس، بلينه المعروف، وسعة قلبه، هل كان ليقف محايدا، لينا أمام مخاطر اليوم؟"، واستمر الحوار طويلا.
 
من دون أي ادعاء، بمعرفة نهج وسياسات هذه الدولة الفتية، وبالاعتماد على معايير موضوعية بحتة، تستند إلى مبدأي المواقف والمصالح، لا يمكن الاستنتاج بان دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الرئيس الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تتخذ لنفسها اليوم نهجا متشددا في السياسة الخارجية ، لكنها وبالقطع، وبعد تجارب مريرة منذ تأسيس الدولة، باتت أكثر تحفظا، واقل اندفاعا، ليس لان وسائل وأجيال، مناهج وقيم الحكم قد تغيرت، بل لان الأوضاع نفسها تغيرت كثيرا، والمخاطر تكثفت حول الدولة والمنطقة بشكل مهول.
 
الجيل الأول، حقق لهذه الدولة الوحدة والاستقلال، وسلم الأمانة كاملة إلى جيل الأبناء، والقادة الجدد، يشعرون بعظم المسؤولية، ويعرفون أعباء الحفاظ عليها، بل وتطويرها إلى أقصى حد ممكن، قبل نقل الأمانة إلى الجيل الثالث، ليس فقط كما وردتهم من الآباء، لان ذلك لا يكفي، فهم ليسوا حفظة ارث فحسب، بل بناة دولة، ورعاة شعب، لذا يجدون لزاما تطوير الأمانة وتنميتها، بكل مزايا العصر الحديث، بإمكانات وقدرات تصمد لأبعد من عام 2050، نعم تغيرت الدنيا كثيرا، فتغيرت معها وسائل الحكم أيضاً، دون المساس بالقيم الروحية والأخلاقية، للدولة و المجتمع.
 
السياسة الخارجية لدولة الإمارات، وبعيدا عن التوصيفات و التصنيفات، ترتكز، وبكل بساطة على جملتين مفيدتين بسيطتين: الأولى "لا تعتدي"، والثانية "لا تكذب"، وهذان المبدآن العادلان لا يمكن لهما إنتاج وإفراز التشدد في السياسة الخارجية للدولة، إلا لمن يدرك مسبقا بأنه مصطدم لا محالة مع احد المبدأين، وفي حالة مثل تلك، المشكلة لا تكون إماراتية، بل مشكلة من يحاول المساس بها، أو الكذب عليها.
 
واقع الأمر أن دولة الإمارات، مثلها مثل دول خليجية أخرى، تتصدى لفكي كماشة يحاول كل منهما، إذا ما ترك له الحبل على الغارب، قضم جزء من سلامة واستقرار الدولة، فمحاولات تصدير "الثورة"، أو "الاخونة" عبر البحر الأحمر لم تتوقف، كما أن محاولات إيران تصدير "الأزمة" فوق مياه الخليج العربي لم تتراجع، وتلك تحديات جسيمة لكنها أيضا جديدة، فان لم تجد لنفسها مرجعيات عملية في ارث الآباء لا يعني خلو الإرادة الصلبة للأبناء من الحلول.

 
الإمارات تجد نفسها مضطرة للحذر والاستعداد التام لمواجهة توترات وإرهاصات لم تكن هي يوما سببا لها، أو طرفا فيها، ولا هي جزء منها، شانها في ذلك شان المملكة العربية السعودية ودول أخرى في منطقة الخليج، لكن الأطماع الخارجية هي المصدر الرئيسي لقلق الدولة، والدافع الأول لرسم سياساتها، خاصة أن النزعة التوسعية المزدوجة والمتلازمة لإمبراطورية "إيران" القائمة، وإمبراطورية "الإخوان" الناشئة، كما يراها قادة البلاد، ليست محايدة، ولا هي مسالمة في رؤيتها وأهدافها.
 
صحيح أن دولة الإمارات قد أجرت تعديلات على سياستها الخارجية طفيفة أحيانا، وعميقة للغاية في أحيان أخرى، لكنها تعديلات أملتها الضرورة، وعلى أساس المصالح الحيوية للبلاد، والإمارات لم تكن حالة فريدة، فالجميع يضع مصالحه الحيوية فوق أي اعتبار آخر، ولو لم تفعل قيادة الدولة ما فعلت لكانت لتضعف جدارتها، وتعرض دولتها وشعبها للمخاطر، ولرغبات الابتزاز والهيمنة من أطراف خارجية عدة.
 
التعديلات لم تكن حصرا في السياسة الخارجية، بل شملت كل ما يتعلق بمكانة الدولة، وأمنها، وتكريس كل مواردها لتنمية بشرية واقتصادية جبارة لا تقف عند حد، ولا تنضب لها الإرادة والموارد من اجل بناء إنسان إماراتي مبدع، مخترع، مصنع، وبكبرياء وإرادة منتصر، يسند ظهره على دولة وحكم قويين، والمراقب الحثيث يرى ويلمس جهود بناء و تطوير الفرد الإماراتي، بوتيرة عالية، غالية ومكلفة، إلى جانب حداثة الدولة وقوتيها الاقتصادية والعسكرية المتناميتين علنا وفي وضح النهار.
 
التضامن مع الغير، أشقاء و أصدقاء، لم ينقص، بل زاد كثيرا، لكن قواعده القديمة كان لا بد لها أن تتغير بتغير العصر ومتطلباته، تغيرت القواعد من التضامن التلقائي المطلق و المضمون إلى التضامن المدروس والشفاف، و سياسة عدم التدخل بشؤون الغير هي الأخرى طُورت ليصبح "ردع" تدخل الغير في شؤون الشعب والدولة الأولوية الأولى.
 
السياسات الاقتصادية لا يمكن لها البقاء بعيدا عن التغيير، فلم يعد الاقتصاد الإماراتي مكرسا لخدمة العلاقات الخارجية للدولة، وليس هناك مكان للأفضلية  السياسية في إدارة الاقتصاد الوطني، بل المعايير الاقتصادية والتجارية وحدها هي التي تحدد الأفضلية، وربما كان مشروعا الطاقة النووية، ومطار أبو ظبي الجديد، وكيفية إحالتهما إلى الشركات المنفذة درسا بليغا في التمييز بين ما هو سياسي، وما هو اقتصادي، فلم تفلح كل الجهود السياسية لزعماء دول عظمى في تليين إرادة و قرار، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لان استقلالية القرار الاقتصادي وفرت في نهاية المطاف أكثر من عشرة مليارات دولار على خزينة الدولة، لكن الأهم بالنسبة لولي عهد أبو ظبي تلخص في الدرس الذي على الآخرين أن يتعلموه إن أرادوا الحفاظ على فرصهم في المنافسة.
 
السياسة العسكرية للدولة مظهر آخر للتغير و التعديل، وربما كان المظهر الأبرز، وهو أمر لم يكن بالإمكان تجنبه إن أرادت الإمارات الدفاع عن أمنها، والحفاظ على استقلالها الوطني خارج ألاعيب وحسابات ومصالح "المظلات الأمنية"، وكان لا بد أولا من تعديل العقيدة العسكرية للقوات المسلحة.
 
دولة الإمارات تعتمد اليوم على الأرجح عقيدة "الردع و الدفاع الإيجابي"، تستند بالأساس على احدث قوة جوية مجهزة ومدربة، قادرة على القتال لأسابيع طويلة، حتى خارج أجوائها الوطنية، وقدرة صاروخية قوية ومتقدمة للغاية، و سلاح بحرية حديث ومكين، لكن دولة الإمارات واضحة في إعلان قدراتها العسكرية الردعية، كما هي واضحة في رسالتها الوفاقية السلمية، فلا بد لسياسة خارجية معتدلة من الارتكاز على قدرة ردع عسكرية متطورة.
 
فهل في أي من تلك التعديلات ميل إلى التشدد، أم دونها تضعف هيبة الدولة، ويضمحل الاستقلال في عصر لا يحتمل ترف المغامرة، وفي زمن تضعف فيه القيم الأخلاقية، وتتفوق المصالح والمنافع والأطماع في الساسية الدولية.