أخر الأخبار
“داعش” الخطر الذي لم ينتهِ
“داعش” الخطر الذي لم ينتهِ

يطلّ تنظيم "داعش" مجدداً في أكثر من بقعة في العالم بهجمات ارهابية توقع أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين الذين يُعتبرون أهدافاً سهلة للتنظيم، على غرار إطلاق النار على الحضور في حفلة موسيقية بصالة "كروكوس" قرب موسكو الجمعة الماضي، وقبلها في مدينة كرمان بجنوب إيران في كانون الثاني (يناير) الماضي.

الحقيقة التي لم يعد في وسع العالم التغافل عنها، هي أنّ الخطر الأمني الذي يشكّله "داعش" وفروعه في العالم لم ينتهِ، بانتهاء "الخلافة" التي أقامها في العراق وسوريا في العقد الثاني من القرن الجاري، ومقتل أكثر من قائد للتنظيم، وإنما استمر تهديداً قائماً في أكثر من منطقة في العالم.

سقط معقل "داعش" في مدينة الموصل العراقية عام 2017 وفي "عاصمته" بمدينة الرقة السورية عام 2019 وفي آخر جيوبه في قرية الباغوز السورية. لكن الكثير من عناصر التنظيم فرّوا إلى الصحراء على حدود سوريا والعراق. وبين الحين والآخر تهاجم هذه الفلول أهدافاً في البلدين.

وهناك مشكلة كبيرة تتمثل في وجود آلاف المقاتلين الجهاديين في مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية الذي تحرسه "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) بدعم من القوات الأميركية. ويوجد في المخيم مقاتلون أجانب ترفض دولهم استقبالهم مع عائلاتهم المحتجزة أيضاً هناك.

وتعتبر صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تحقيق لها من هناك، أنّ المخيم يُعتبر بمثابة "قنبلة موقوتة"، يمكن أن تنفجر في أي لحظة في حال لم يُصر إلى معالجة سريعة للوضع.

وسلّط هجوم موسكو الضوء مجدداً على خطر "داعش"، وعلى كيفية استفادة التنظيم الناشط خصوصاً في أفغانستان، من الأوضاع الدولية السائدة والحروب الناشبة في غير منطقة.

وكان لافتاً، تصريح السفيرة الأميركية لدى بغداد ألينا رومانوفسكي الأحد الماضي، أي بعد يومين من هجوم موسكو، من أنّ "داعش" لا يزال يشكّل تهديداً في العراق، وأنّ عمل التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة مع العراق لهزيمة التنظيم بشكل كامل لم ينتهِ بعد.

ولا بدّ من أنّ كلام رومانوفسكي أتى رداً على ما يردّده مسؤولون عراقيون كبار، ومنهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، من أنّ التنظيم لم يعد يشكّل تهديداً في العراق، وأنّه لم تعد هناك حاجة للتحالف الدولي، حتى مع استمرار أعضاء التنظيم في تنفيذ هجمات في أماكن أخرى.

وأتى كلام السفيرة قبيل الزيارة المرتقبة للسوداني إلى واشنطن، للبحث في مستقبل وجود القوات الأميركية في العراق، والتي تشكّل مطلباً أساسياً من مطالب ميليشيات "الحشد الشعبي" المؤيّدة لطهران.

لا بدّ أيضاً من أن تشكّل الهجمات الأخيرة لـ"داعش" في روسيا وإيران وفي باكستان وأفغانستان، حافزاً لإعادة النظر في القرار العراقي الاستغناء بشكل كلي عن القوات الأميركية التي يبلغ عديدها في الأراضي العراقية 2500 جندي.

وعلاوة على ذلك، من المؤكّد أنّ أي خفض للقوات الأميركية في العراق قد ينعكس على وجود القوات الأميركية في سوريا. وهنا يبرز السؤال عمّا إذا كان سيتبع الانسحاب المحتمل من العراق انسحاباً من سوريا، وتالياً، هل في إمكان قوات "قسد" أن تتولّى بمفردها حماية مخيم الهول وسجون أخرى يوجد فيها معتقلون من "داعش".

هجوم موسكو، أعاد إلى الإذهان مسألة جوهرية ألا وهي أنّ "داعش" صحيح لم يعد يسيطر على أراضٍ في العراق وسوريا، لكن في إمكانه أن يحرّك خلاياه النائمة ويهاجم في أي وقت.

وما يصح على العراق وسوريا، يصح على أماكن أخرى في العالم، في وقت يعتبر "داعش" أنّ كل من لا يتفق مع إيديولوجيته المتطرّفة، عدواً له.

وتجدر الإشارة إلى أنّ التنظيم استفاد ولا شك من ترسيخ أقدامه في دول الساحل الإفريقي بعد هزيمته في العراق وسوريا.