السودان.. أميركا تدين استهداف الجيش لأهم “شريان إنساني”
وكالات - الكاشف نيوز: أدانت الولايات المتحدة قصف الجيش السوداني لجسر أردمتا الحيوي بولاية غرب دارفور، مؤكدة أن الجسر يمثل أحد أهم شرايين نقل المساعدات الإنسانية والإمدادات الإغاثية إلى ملايين المتضررين من النزاع في السودان.
وقال مكتب الشؤون الإفريقية بوزارة الخارجية الأميركية إنه يتعين على أطراف النزاع قبول هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات إلى ملايين السودانيين المحتاجين، مؤكداً أنه لا يوجد حل عسكري للحرب، وأن البنية التحتية الإنسانية والمدنية يجب ألا تكون هدفاً للهجمات.
وكان الجيش السوداني قد قصف، الثلاثاء الماضي، جسر أردمتا بطائرة مسيّرة، وهو الجسر الذي يُعد أهم ممر حيوي لنقل المساعدات والإمدادات الإنسانية إلى أجزاء واسعة من إقليمي دارفور وكردفان.
وفي السياق ذاته، حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية الخطيرة لاستهداف الجسر.
وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن العاملين في المجال الإنساني يحذرون من أن تصاعد الهجمات على البنية التحتية المدنية في السودان، بما في ذلك الطرق والجسور الرئيسية، يهدد بتعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب.
وأوضح أن قصف جسر أردمتا يعيق حركة الإمدادات الإنسانية عبر أحد أهم الممرات اللوجستية المؤدية إلى إقليم دارفور، مشيراً إلى أن الطريق الرابط بين الجنينة وزالنجي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل المساعدات القادمة من تشاد إلى ولايات دارفور وكردفان.
وأضاف أن تضرر الجسر يهدد بإبطاء أو تعطيل وصول الغذاء والدواء إلى ملايين المحتاجين، مجدداً دعوة الأمم المتحدة لجميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن جسر أردمتا يشكل شرياناً رئيسياً لنقل المساعدات الإنسانية من تشاد إلى ولايات دارفور وكردفان، فيما يُعد الجسر أهم معبر لوصول المساعدات والإغاثة الإنسانية القادمة من الخارج عبر الأراضي التشادية، إذ يربط مدينة الجنينة بالمناطق الحدودية مع تشاد.
وأثار قصف الجسر موجة إدانات واسعة من منظمات حقوقية وقوى سياسية ومدنية سودانية، اعتبرت استهدافه محاولة لعرقلة تدفق المساعدات الإنسانية إلى ملايين المدنيين المتضررين من الحرب في إقليمي دارفور وكردفان، اللذين تصنفهما الأمم المتحدة ضمن أكثر المناطق احتياجاً للمساعدات الإنسانية في السودان بسبب استمرار القتال وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وفي هذا الإطار، أدان التحالف السوداني للحقوق تدمير جسر أردمتا، واعتبره انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن استهداف الجسر يقوض جهود الإغاثة الإنسانية في دارفور. وطالب التحالف بإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.
وتعكس أهمية الجسر حجم الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان. فبحسب أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الصادر في منتصف مايو الماضي، يواجه نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
ومن بين هؤلاء، يواجه نحو 135 ألف شخص أوضاعاً كارثية تضعهم في مواجهة خطر المجاعة، خاصة في 14 منطقة ساخنة بولايات دارفور وجنوب كردفان. كما يُصنف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن مرحلة الطوارئ الغذائية، بينما يعاني نحو 14 مليون شخص من مستويات الأزمة، مع توقعات بتفاقم الأوضاع خلال الفترة بين يونيو وسبتمبر، التي تشهد عادة زيادة الضغوط الغذائية وصعوبات الوصول الإنساني.
ويأتي الموقف الأميركي في وقت سبق أن وافقت فيه لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، الأربعاء الماضي، على مشروع قانون جديد بشأن السودان يتضمن حزمة واسعة من الإجراءات السياسية والعقابية، أبرزها ملاحقة الجهات التي تعرقل أو تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الحرب.
وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية إلى أن استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يمثل العامل الرئيسي وراء تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وسط أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.