أخر الأخبار
تعنت البرهان يضيق هامش المناورة.. ضغوط لإنهاء حرب السودان
تعنت البرهان يضيق هامش المناورة.. ضغوط لإنهاء حرب السودان

وكالات - الكاشف نيوز: انتقد سودانيون محاولات قيادة الجيش السوداني عرقلة الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023، لكن البعض رأى أن المعسكر المؤيد للحل العسكري لم يعد يمتلك مساحة كافية للمناورة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.

وقبل نحو ساعة من انعقاد جلسة مجلس الأمن، الجمعة، بشأن السودان، جدد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه الدخول في أي مفاوضات.

وأكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، أن مجلس السيادة السوداني، برئاسة البرهان، ظل يرفض باستمرار دعوات المجتمع الدولي الرامية إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، وتهيئ الأجواء لحوار حقيقي ينهي الحرب.

في المقابل، قال تحالف "تأسيس" إن رئيس المجلس الرئاسي للتحالف، محمد حمدان دقلو، أكد خلال اتصال مع مسعد بولس، يوم الثلاثاء، حرصه على مواصلة العمل ضمن الجهود الدولية والإقليمية، ولا سيما مبادرة الرباعية، لتذليل العقبات أمام الحلول السلمية.

وبعد فشل 10 مبادرات دولية وإقليمية منذ اندلاع القتال، يبرز مقترح الهدنة الإنسانية، الذي تضمنته خطة الرباعية المعلنة في سبتمبر 2025، بوصفه أحد الحلول المحتملة، لكن قيادة الجيش واجهت ضغوطًا كبيرة من حلفائها في تنظيم الإخوان لعدم القبول به.

وتنص الخطة على هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، لتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى أنحاء البلاد، يعقبها وقف دائم لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية انتقال شاملة وشفافة خلال 9 أشهر من بدء سريان وقف إطلاق النار، كما تستبعد الخطة أي دور مستقبلي لقادة طرفي القتال أو لتنظيم الإخوان.

وحملت الكلمة التي ألقاها البرهان في أحد المساجد بشرق الخرطوم، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الأمن، رفضًا صريحًا للجهود الدولية، وقال إن الحل هو القضاء على قوات الدعم السريع واستئصالها.

لكن خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف القوى المدنية "صمود"، اعتبر أن حديث المستشار الأميركي مسعد بولس أمام مجلس الأمن الدولي عن رفض البرهان مقترحات الوصول إلى هدنة إنسانية، يحدد بوضوح الطرف "المعيق لوقف نزيف الدماء في البلاد".

وأوضح يوسف: "ظل البرهان يماطل في قبول خطة وقف إطلاق النار ويرسل رسائل متضاربة حولها، جعلت الوسيط الأميركي نفسه يصل إلى قناعة مفادها غياب إرادة السلام لدى البرهان، وإعلان ذلك أمام أعلى مؤسسة دولية معنية بقضايا النزاعات والأمن العالمي".

وأضاف يوسف: "البرهان وتنظيم الإخوان المصنف جماعة إرهابية يستفيدون من استمرار الحرب، وهي وسيلتهم للهيمنة على السلطة".

واعتبر مراقبون أن تمسك البرهان بخيار الحسم العسكري يكشف تناقضًا صريحًا بين ما يوجه إلى الداخل وما يقدمه عبر مندوب السودان في مجلس الأمن، لكنهم يشيرون إلى أن النهج الذي يتبعه البرهان في تعطيل المبادرات الدولية لن يطول.

ووفقًا للأكاديمي والباحث السياسي ياسر نور الدين، فإن مساحة المناورة باتت أضيق من أي وقت مضى، لا بفعل الضغوط العسكرية والاقتصادية وحدها، بل أيضًا بسبب تحول واضح في الخطاب الأميركي تجاه الأزمة السودانية.

ويشرح نور الدين رؤيته بالقول: "ما قاله بولس أمام مجلس الأمن لم يكن مجرد تعليق على الهدنة الإنسانية، بل عكس تبدلًا في طريقة تعاطي واشنطن مع الملف السوداني؛ إذ انتقلت الإدارة الأميركية من إطلاق المبادرات والدعوات العامة لوقف إطلاق النار، إلى تسمية الأطراف وتحميلها المسؤولية مباشرة".

ويضيف: "يبدو أن واشنطن أرادت، عبر تصريحات بولس، أن ترفع كلفة هذا التناقض سياسيًا ودبلوماسيًا، وأن تضيق هامش المناورة الذي طالما تحركت القيادة العسكرية داخله".

وينبه نور الدين إلى أن الرهان على الحسم لن يفعل سوى إطالة أمد الصراع وتعميق الكارثة الإنسانية.

ويقول الرافضون للحرب إن التدهور المريع الذي وصلت إليه الأوضاع بسبب الحرب، يستدعي من المجتمع الدولي ممارسة أقصى درجات الضغط على أطراف الصراع للوصول إلى هدنة إنسانية فورية وشاملة وغير مشروطة في كافة أرجاء السودان، ودعم إنشاء آلية مستقلة وفعالة لمراقبة تنفيذها، وضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.

وتزامنت جلسة مجلس الأمن مع دعوات واسعة في أوساط القوى المدنية السودانية للضغط على طرفي الحرب لتنفيذ رؤية المجتمع الدولي لوقف الحرب والالتزام الكامل بخطة المجموعة الرباعية التي أعلن عنها في سبتمبر 2025، وتضمنت 3 مسارات رئيسية.

ومنذ الإعلان عنها، وجدت الخطة زخمًا دوليًا كبيرًا، وتوافق الاتحاد الأوروبي وتكتلات تضم 114 بلدًا، إضافة إلى الأمم المتحدة وكندا والولايات المتحدة، على دعم الخطة.

وأكدت قوى سياسية ومدنية سودانية، خلال اجتماعات موسعة عقدت مؤخرًا في نيروبي، تمسكها الكامل بخطة الرباعية التي وضعت أسسًا واضحة لعملية وقف الحرب.

وحذرت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة ياسر عرمان من محاولات إسقاط خطة الرباعية واللجوء إلى الحلول الهشة التي تتيح عودة الإخوان، ورأت أن محاولات إسقاط الخطة وإغراق العملية السياسية تهدف إلى النأي عن الحلول التي تؤدي إلى استدامة السلام.

وفي ذات السياق، أكد محمد الناير، المتحدث باسم حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، أن مقررات الخطة الرباعية تمثل ركيزة أساسية للحل، إذ تستند إلى أسس واضحة تمنع إغراق العملية السياسية بالمحاولات المتكررة لإشراك تنظيم الإخوان وواجهاته.

وبين تعنت البرهان، قائد الجيش، واتساع الإجماع الدولي على أولوية الحل السياسي، تبدو معركة كسب الوقت أكثر صعوبة من أي وقت مضى، فيما تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الضغوط الدولية على دفع أطراف النزاع نحو هدنة إنسانية تمهد لإنهاء واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.