الحب من أول طلة
بذكاء التقط عمرو دياب الوجه الجديد لجين خليفة، التي شاركته فيديو كليب «لولا البنات» وقدمها في آخر حفل له بالساحل الشمالي، وتكرر النجاح. حرص عمرو على أن ترتدي هذه المرة زيّاً يليق بالساحل، وليس جلباباً ريفيّاً كما شاهدناها في الفيديو.
صارت لجين هدفاً للعديد من البرامج التليفزيونية، رغم أنها في «الكليب» لم تنطق بكلمة واحدة، فإن حضورها على الكاميرا تولَّى الكلام عنها.
«الميديا» كالعادة بدأت تنقب... طالبة في السنوات النهائية بكلية الطب، بطلة مصر في الجمباز، حققت في الثانوية العامة بسبب تفوقها الرياضي مجموعاً بلغ 101 في المائة، حظيت أيضاً بلقب ملكة جمال السياحة، بالإضافة إلى لقب وصيفة ملكة جمال مصر.
في رمضان الماضي شاركت في مسلسل «نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور، الذي حقق نجاحاً جماهيرياً، لم يشعر بها أحد إلا مع فيديو «لولا البنات».
تذكرت ما حدث قبل نحو 80 عاماً في فيلم «غزل البنات»، عندما غنت ليلى مراد «اتمخطري واتمايلي يا خيل»، وكانت بجوارها فتاة حسناء تركب الحصان اسمها هند رستم، هذا المشهد كان كافياً تماماً لكي يسأل الناس وقتها عن صاحبة الوجه الجديد، التي أصبحت بعدها إحدى أهم نجمات السينما.
في الماضي لم نكن نملك كل هذا الزخم في «الميديا»، ورغم ذلك ومن خلال المتاح كان من الممكن أن ينفذ النجم ولو من ثقب إبرة.
السؤال الذي تردد وفي عمقه يحمل ازدراءً للفن، لماذا لم يُحتَفَ بها عندما حققت تفوقاً علمياً وآخر رياضياً وبأرقام قياسية؟
أسلحة الفن لديها قدرة على اختراق المشاعر، بعض الأشخاص - وهم بالمناسبة يشكلون الندرة - يمنحهم الله فيضاً من القبول والحضور الشخصي، وعندما تأتي اللحظة المواتية تفتح لهم قلوب الناس.
عندما يحدث كل ذلك يصبح على الفنان، أن يفكر في كل خطواته، نعم تلك هي فقط الطلة الأولى، التي أحدثت وميضاً، وبعدها تصبح الكرة في ملعب الفنان.
ليس الجمال فقط هو الذي يمنح الإنسان تلك «الكاريزما»، هناك عوامل متعددة أهمها أن تصدق نفسك، عمرو دياب قبل أربعين عاماً صدق نفسه وأيقن أنه قادم، وهو ما حدث مع عادل إمام في مطلع الستينيات، عندما نال أول فرصة احترافية في مسرحية «أنا وهو وهي»، في دور «دسوقي أفندي» مساعد المحامي، الذي يشعر أن بينه وبين لقب المحامي شهادة «ليسانس حقوق» لم يحصل عليها، وتكررت تلك اللزمة الساخرة «بلد شهادات صحيح»، لتكتب اسم عادل إمام في سجل الفنانين، بعدها يصعد على القمة متربعاً، على مدى أربعة عقود من الزمان، وعندما سألوا عادل عن السر، أجابهم أنها كلمة «لا»، وامتلك بعدها القدرة على أن يقول لا لمن أرادوا أن يحيلوه إلى فنان الدور الواحد، وجد عشرات من الشخصيات الدرامية تنهال عليه، كلها مجرد تنويعات على «دسوقي افندي».
بداخل عادل نداء يقول له: لا تجعلهم يحرقونك، وتحقق لعادل ما كان يتردد داخله، وبرغم حاجته في بداية المشوار إلى أموال، فإنه وجد أنهم يريدون إحالته إلى «إيفيه»، وهي حيلة معروفة يلجأ إليها عدد من المنتجين والمخرجين ليصبح الممثل مجرد «كاركتر» يلعبون به في بضعة أعمال، وينتهي مفعوله ليلقوا به بعدها في عرض الطريق.
من حق لجين أن تستمتع قليلاً بـ«لولا البنات»، وبعدها تغلق هذه الصفحة، ونقطة، ومن أول السطر.