إنفانتينو... النجدة في غير وقتها
لم يكن جياني إنفانتينو، رئيس اتحاد كرة القدم (فيفا)، بحاجة إلى مديح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليخرج من حفرته التي حفرها هو لنفسه في إدارة شأن أكبر مؤسسة عالمية لأكبر وأشهر رياضة شعبية في العالم، كرة القدم.
هناك ما يشبه «الحرب الأهلية» اليوم في عالم إدارة كرة القدم، بين رئيس «الفيفا»، السويسري، وبين اتحاد كرة القدم الأوروبية ومن معه. هناك اتهامات لإنفانتينو وفريقه بالفساد وتشويه مستقبل كرة القدم، من خلال بيعه كرة القدم لأهل البنوك والبيزنس، خاصة مع ورود اسم جوشوا كوشنر أخي جاريد، الذي هو صهر الرئيس ترمب، زوج ابنته إيفانكا. يعني أن شهادة ترمب ليست محايدة في هذا الصدد.
ترمب قال، أمس الثلاثاء، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سيرتكب خطأ فادحاً إذا فكّر لأي سبب في استبدال رئيسه جياني إنفانتينو. وأضاف في منشور له على «تروث سوشيال» أن «إنفانتينو رائع، وإذا رحل، فلن تكون البطولة ناجحة أو مُربحة بالقدْر نفسه مرة أخرى».
قد يكون إنفانتينو بريئاً، كما أن اتحاد أوروبا لكرة القدم ليس ملاكاً ومنبعاً للفضيلة أيضاً، لكن هذا التداخل العجيب بين السياسة والبيزنس والإدارة، أمرٌ يُحرّض على الشكّ وتقديم سوء الظنّ. تذكّرت هنا من قصيدة تربوية قديمة، أو كما كان هذا الصِّنف من الشعر يُوصف بشعر الحكمة، للشاعر أحمد بن مُشرّف المُتوفّى 1868م من شعراء الأحساء شرق الجزيرة العربية، وهو يصف خطورة المساعدة من الطرف غير المناسب أحياناً:
وربما إذا نظر أراد نفعاً فأضرّ
كفعل ذاك الدُّب بخِلّهِ المُحبِّ
روى أولوا الأخبار عن رجل سيّار
أبصر في صحراءِ فسيحة الأرجاء
دُبّاً عظيماً مُوثقا في سَرحة مُعلّقا
يعوي عواء الكلب من شِدّةٍ وكرْبِ
فأدركته الشفقه عليه حتى أطلقه
وحلّه من قيدهِ لأمنه من كيده
ونام تحت الشجره منام من قد أضجره
طولُ الطريق والسفر فنام من فرط الضجر
فجاء ذاك الدُّبُّ عن وجهه يذبُّ
فقال هذا الخِلُّ جَفاه لا يحلُّ
أنقذني من أسرْي وفكّ قيد عسري
فحقّه أن أرصده من كل سوء قصده
فأقبلت ذبابه ترنُّ كالربابه
فوقعت لحِينهِ على شِفار عينه
فجاش غيظ الدُبِّ وقال: لا وربّي
لا أدع الذُّبابا يَسيِمُهُ عذابا
فأسرع الدَّبيبا لصخرة قريبا
فقلّها وأقبلا يسعى إليه عَجِلا
حتى إذا حاذاهُ صكّ بها مَحذاهُ
ليقتل الذبابه قتلاً بلا إرابه
فرضّ منه الراسا وفرّق الأضراسا
حمى الله رؤوسنا وأضراسنا... وحمى كل إنسان من نجدة في غير وقتها ولا مكانها.