أخر الأخبار
أردوغان: لـِ «التأورُبْ» دُرّ، بعد فشل ورقة.. «التَأسْلُم»!
أردوغان: لـِ «التأورُبْ» دُرّ، بعد فشل ورقة.. «التَأسْلُم»!

فيما يقترب موعد معركة «أم المعارك» التي يواصل رئيس الجمهورية التركية الاستعداد لها، مُطلقاً «نيران» تصريحاته الغاضبة حتى لا نقول اليائسة والمتخوفة من فقدانه مستقبله السياسي حتى لو بقي رئيساً للجمهورية حتى نهاية فترته، تارة في اتجاه روسيا ودائماً في التصويب على الرئيس السوري واحياناً وفي غير مناسبة في التعريض بالرئيس المصري، فإنه الآن يُوشك على إحداث انعطافة اخرى، تعكس بالفعل مدى الفشل الذي لحق بسياساته التي لُبست لبوساً «إسلاموياً» فاقعاً ومستفِزاً، وبخاصة بعد اندلاع ما وُصِف زوراً وبهتاناً بالربيع العربي, الذي شكّل بالنسبة للرجل فرصة أو قُلّ عجّل بانكشاف مُخطِّطه العثماني الجديد، الرامي إلى استعادة أمجاد أجداده العثمانيين، الذين لم يعرف عنهم العرب , غير القمع والظلم والتجهيل والغَصْب، لم يتردّد العروبيون في وصف مرحلتهم بأنها مرحلة الانحطاط الأكبر في تاريخ العرب.
ما علينا..
أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، الذي ما يزال يدير ظهره لنصوص دستور بلاده الذي ينصّ على ضرورة التزام رئيس الجمهورية «الحياد» في الشأن الداخلي وعدم الانحياز إلى أي من الأحزاب أو القوى السياسية وبخاصة خلال «المعارك» الانتخابية، كون «النظام» الذي ما يزال سارياً حتى اللحظة هو النظام البرلماني، اي الذي يمنح رئيس الحكومة سلطات تنفيذية واسعة، فيما ينحصر دور رئيس الجمهورية في الامور البروتوكولية، وبعض الصلاحيات ذات الصلة بالتعيينات المحدودة او التصديق على تنسيب رئيس الوزراء ببعض المناصب المهمة..
نقول: ذهب اردوغان الى «أوروبا» كي يلتقي الجاليات التركية ذات الوزن الانتخابي المهم والمُرجِح الى حد ما، كي يبث «دعاية» لحزب العدالة والتنمية، الذي كان رئيسه ذات يوم، دون ان يلتزم ببنود الدستور او يعبأ بالانتقادات اللاذعة التي ما تزال احزاب المعارضة ووسائل الاعلام التركية ومنظمات المجتمع المدني توجهها له، مُستغلاً هذه المناسبة، كي يُمارس نوعاً من «الابتزاز» المكشوف والمفضوح على الاتحاد الأوروبي، في استعداده لمحاربة الإرهاب والتعاون في مسألة تدفق اللاجئين «مقابل» موافقة دول الاتحاد على انضمام تركيا لعضوية الاتحاد، مطالباً بفتح فصول جديدة في المباحثات التركية الأوروبية , التي لم تُحرز تقدماً منذ سنوات قائلا في الآن ذاته: إن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي «أصبح» خياراً استراتيجيا وأولوية لبلاده.
هنا والآن.. يجب التوقف لـِ»تفكيك» بُنية هذا التصريح اللافت والمفاجئ، والذي لم يقترب منه اردوغان لا تصريحاً ولا تلميحاً منذ اربع سنوات ونيف (اي منذ اندلاع موجات الربيع العربي)، حتى بدا للبعض وكأن الرجل قد اغلق باب العضوية الأوروبية الغربية (او كما يصفه دائماً بالنادي المسيحي) المُغلق دائما امام تركيا «الاسلامية»، واختار العبور باتجاه الشرق العربي وعلى صهوة جواد عثماني «إسلاموي» بتحالف مُعلن مع جماعات الاخوان المسلمين التي بايعته اميراً للمؤمنين وخليفة كحفيد شرعي لأجداده الغُر الميامين من آل عثمان.
فما الذي جرى – أو يجري – إذاً؟
ثمّة ما يستبطنه التصريح من اعتراف اردوغان الموصوف, بفشل سياساته الإسلاموية التي رمت الى ان تكون مصر (وتالياً سوريا) هي الجائزة الكبرى والمنصة لبسط الهيمنة التركية على المنطقة العربية، وحيث ان سنوات الازمة السورية المتوالية فصولاً، قد كرّست اردوغان الخاسر الاكبر في نتائجها – التي لم تحسم نهائياً على اي حال – فإن الانخراط الروسي «الثقيل» والفاعل، قد قطع الطريق على نحو شبه نهائي امام اوهام اردوغان، اللهم إلاّ أراد الرجل «المقامرة» بآخر ورقة له وهي الذهاب الى مواجهة ساخنة (قد تُفضي إلى حرب شاملة) مع موسكو (فوق الاراضي السورية) وهو امر غير مضمون العواقب , لان «حلف الاطلسي» الذي يُناشده اردوغان الوقوف الى جانبه وبخاصة بعد اختراق طائرة روسية للاجواء التركية خطأ اعترفت به موسكو، لا يُبدي (الناتو) حماسة لمحاولة اردوغان تسخين الجبهات وقرع طبول الحرب.
اختار اردوغان ومن على الاراضي الاوروبية وبخاصة في المانيا وبلجيكا، طريق «التأورب» ظنّاً منه انه بذلك يكتب جدول اعمال جديدا لبلاده، يريد من ورائه إبعاد الانظار عن «ورطاته» المتلاحقة, سواء في دعم الجماعات الإرهابية واحتضانها أم في الحرب التي اعلنها على اكراد تركيا ام المساهمة في إذكاء نار الارهاب على سوريا الدولة والشعب والدور الاقليمي، ناهيك عمّا يمكن ان تذهب اليه علاقات بلاده مع روسيا تدهوراً وتوتراً وازمات متلاحقة.
لن تنجح سياسات اردوغان في التأورب، اذ ليس ثمة جديد في هذا الملف، ما بالك بعد ان انتعش اليمين الفاشي في اوروبا والتي منحته موجات اللاجئين رياح إسناد..جديدة, أما سياسات «التأسلُم» فقد انتهت الى فشل ذريع ويبقى انتظار معركة الاول من الشهر الوشيك , حتى نَعرِف اي مستقبل سياسي ينتظره»السلطان»...اردوغان.