أخر الأخبار
عن أزمات الاسرائيليين مع الاردن
عن أزمات الاسرائيليين مع الاردن

يريد رئيس الحكومة الاسرائيلية ان يضع حداً لملف المسجد الاقصى، فيخرج ويقول انه تجاوز الازمة مع الاردن بخصوص الاقصى، وان التفاهمات الاخيرة ادت الى انهاء الازمة مع عمان. الواضح من كلام نتنياهو انه يريد ان يجعل قصة الاقصى قصة محددة الملامح ومحصورة فنياً، دون توسع، ودون اي مغزى سياسي او ديني، بأعتبارها قضية ادارة اردنية،فقط، وقضية صلاة، وكاميرات، وتنظيم للدخول والخروج. مقابل هذه التفاهمات، تريد اسرائيل ان تأخذ من الاردن، الف امر آخر، من التصدير والاستيراد، مرورا بالتنسيق على مستويات مختلفة، وصولا الى اتفاقيات ومشاريع التعاون الكبرى، وغير ذلك من اطماع مستترة. لكننا هنا، ننبه الى التكتيك الاسرائيلي، الذي يريد فقط تجاوز «اللحظة»، وهذه «اللحظة» كانت تؤشر على انتفاضة ثالثة، ونتنياهو يريد توظيف العلاقة مع الاردن، واستغلالها، بطريقة واضحة جدا، من اجل امتصاص النقمة في فلسطين، واطفاء شرارة الانتفاضة، عبر القول انهم وصلوا الى تفاهمات مع الاردن، وتم انهاء الازمة، وبالتالي عاد الهدوء والاستقرار الى فلسطين المحتلة. علينا ان نشير هنا، الى ان الاردن من جهته  لايحتمل اشتعال كل سوار الازمات من حوله، شرقا في العراق ، وغربا في فلسطين، وشمالا في سوريا، وجنوبا في مصر عبر بوابة سيناء، وقد يكون الاردن معنيا ايضا بالنسبة لحسابات «اللحظة» التي تخصه، ان لاتشتعل النار غربا، لانه مشغول ايضا بازمات اخرى تضغط على خاصرته. لكن تطابق «اللحظتين» هنا، من زاوية عدم الرغبة برؤية انتفاضة، لايعني ان الاردن بمأمن من اسرائيل، اذ ان تل ابيب تريد اليوم في عز هذه الازمة، تحميل الاردن مسؤولية اطفاء الانتفاضة اولا، ثم تصوير القصة على انها فنية بحتة، صلاة، ومواعيد دخول وخروج للحرم القدسي. كل هذا لايخفي الغش الاسرائيلي وراء المشهد، اذ ان انزال القضية الفلسطينية الى مستوى الفنيات، لايخفي الجذر الاصلي، اي الاحتلال، وتعثر مشروع الدولة الفلسطينية، وسرقة الارض، والاستيطان، وقتل الناس عشوائيا،والاسرى، وحصار غزة، وتهويد القدس،وغير ذلك من ملفات. لايمكن اغماض العين عنها، عبر بوابة نتنياهو المستحدثة، التي يعنونها، انه تم تجاوز الازمة مع الاردن، عبر «التفاهمات الفنية» على الاقصى. كل هذا يعني ضمنيا ان اسرائيل توحي بشكل غير مباشر ان كل ماتفعله في الحرم القدسي الشريف، يجري بالتنسيق مع الاردن، بما في ذلك، اي اضطرابات تجري غدا، او انتهاكات، او تغييرات، لان الايحاء بسقف التنسيق والتفاهمات، يتضمن فعليا، اشارة الى وجود تطابقات اخرى غير معلنة. هذا كلام خطير جدا، وقد رأينا توظيف اسرائيل له في قصة الكاميرات، التي يريدها الاردن صيانة للحرم القدسي فيما اسرائيل تريد توظيفها لصيد المرابطين او من يقاومون بأعتبار ان العبرة في الطرف الذي يمتلك «الشاشات» نهاية المطاف!. ازمة الاسرائيليين مع الاردن، ليست ازمة مواعيد دخول وخروج للحرم القدسي، الازمة هي ازمة احتلال، ومايعنيه هذا الاحتلال،هذه هي الازمة التي لايمكن تجاوزها بمجرد اطلاق تفاهمات او تصريحات صحافية . مشكلتنا مع اسرائيل ليست مشكلة «تفاهمات فنية»..مشكلتنا مشكلة احتلال.