خروقات تتخلل هدوء الساعات الأولى من الهدنة السورية
دمشق - الكاشف نيوز : شهدت عدة جبهات في شتى أنحاء سوريا خروقاً للهدنة التي دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس بالتوقيت المحلي، وذلك وفق اتفاق أعلنته روسيا بين الحكومة السورية والمعارضة بضمانات روسية تركية.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي دخل حيز التنفيذ برعاية روسيا وتركيا، يبدو متماسكاً إلى حد كبير حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة.
وأوضح المرصد أنه بعد أكثر من ساعة من بدء الهدنة خيم الهدوء على معظم أنحاء البلاد.
ومع ذلك، سمع فيما بعد دوي إطلاق نار استهدف بلدتي درعا والقنيطرة الخاضعتين لسيطرة المعارضة في جنوب البلاد، بينما لم يتم الإبلاغ عن سقوط ضحايا، بحسب المرصد.
وقال المرصد إن اشتباكات اندلعت بين مقاتلي المعارضة وقوات الحكومة السورية بعد أقل من ساعتين من سريان وقف إطلاق النار، في أول انتهاكات للاتفاق.
وأضاف المرصد أن المعارضة المسلحة انتهكت اتفاق الهدنة واستولت على موقع في محافظة حماة.
وقال المتحدث باسم جماعة جيش الأنصار المعارضة محمد رشيد، إن القوات الحكومية انتهكت الهدنة وقصفت مناطق في قريتي عطشان وسكيك في محافظة إدلب المتاخمة لحماة.
أما في حلب، تدور اشتباكات بين فصائل المعارضة والميليشيات الإيرانية على جبهة هوبر وأبورويل في ريف حلب الجنوبي، بحسب المرصد.
كما شهدت الساعة التي سبقت بدء سريان الاتفاق، قصفاً من قبل قوات النظام بالقذائف المدفعية والصاروخية على مناطق في جبلي الأكراد والتركمان، بريف اللاذقية الشمالي، ومناطق أخرى في أطراف مدينة جسر الشغور وريفها الغربي بمحافظة إدلب، إضافة لسقوط قذائف صاروخية على مناطق في القسم الغربي من مدينة حلب، وسقوط قذائف على مناطق في ضاحية الأسد التي تسيطر عليها قوات النظام قرب مدينة حرستا بريف دمشق.
انهيارات سابقة
ودخل الاتفاقان السابقان اللذان توسطت فيهما روسيا والولايات المتحدة حيز التنفيذ في فبراير (شباط) وسبتمبر (أيلول)، لكنهما انهارا خلال أسابيع فيما تبادلت الأطراف المتحاربة الاتهامات بانتهاك الهدنة وازدادت حدة القتال.
وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الأطراف على استعداد لبدء محادثات سلام المقررة في أستانة عاصمة كزاخستان.
وستتفاوض الحكومة السورية من موقف قوة، بعد أن تمكن جيشها وحلفاؤه ومنهم فصائل شيعية تدعمها إيران إلى جانب القوة الجوية الروسية من دحر المعارضة في آخر معاقلها في حلب هذا الشهر.
وأدت حملة جوية روسية منذ سبتمبر (أيلول) العام الماضي، إلى تحويل دفة الحرب لصالح الأسد وغادر آخر مقاتلين للمعارضة حلب إلى مناطق لا تزال تحت سيطرة المعارضة إلى الغرب من المدينة ومنها محافظة إدلب.
ويتعين صمود وقف إطلاق النار قبل إمكانية بدء محادثات السلام، وفي دلالة على أن أحدث هدنة قد يكون من الصعب صمودها مثل سابقتيها، سادت حالة من التشوش حول جماعات المعارضة التي سيشملها الاتفاق.
وقال الجيش السوري إن اتفاق الهدنة لا يشمل تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد ولا المقاتلين التابعين لجبهة فتح الشام التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة، ولا أي فصائل على صلة بتلك الجماعات.
لكن مسؤولين بالمعارضة قالوا إن الاتفاق يضم جبهة النصرة، التي أعلنت قطع صلتها بتنظيم القاعدة.
وقالت جبهة أحرار الشام القوية إنها لم توقع على اتفاق وقف إطلاق النار، وإن لديها "تحفظات" ستوضحها في الوقت المناسب.
الأسد في موقف قوي
يأتي الاتفاق في أعقاب عودة الدفء للعلاقات بين روسيا وتركيا،واكتسبت المحادثات بشأن وقف إطلاق النار زخماً بعد أن قالت روسيا وإيران وتركيا إنها على استعداد لدعمه، وتبنت إعلاناً يحدد مبادئ سيتعين على أي اتفاق أن يلتزم بها.
ورغم أن أنقرة من كبار رعاة المعارضة المناهضة للرئيس السوري، فإن الإطاحة به أصبحت عنصراً ثانوياً مقارنة بمحاربة التوسع الكردي في شمال سوريا، وتبدو فرص معارضي الأسد في الإطاحة به أبعد من أي وقت مضى طوال الحرب.
وتم تهميش واشنطن في المفاوضات الأخيرة، ومن غير المقرر أن تحضر الجولة المقبلة من محادثات السلام في كازاخستان.
وقال مسؤولون إن استبعاد واشنطن يبرز تنامي إحباط تركيا وروسيا بشأن سياسة واشنطن تجاه سوريا.