أخر الأخبار
حماس وعباس والاحتلال الإسرائيلي.. ثالوث قتل المواطنين «ذاتيًا» في غزة
حماس وعباس والاحتلال الإسرائيلي.. ثالوث قتل المواطنين «ذاتيًا» في غزة

قطاع غزة-الكاشف نيوز:تزايدت محاولات الانتحار بغزة في الخمس سنوات الماضية، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وعجز حكومة حماس عن وضع حلول جذرية لمشكلات القطاع، ومحاولات تضييق سلطة عباس على المواطنين من خلال قطع رواتبهم، كل هذه الأسباب قادت إلى زيادة معدلات الانتحار بشكلٍ غير مسبوق.


وأرجع خبراء علم نفس واجتماع أسباب تزايد الانتحار في غزة، إلى انتشار ظاهرة المخدرات، والانقسامات الطبقية والعائلية، واستبداد حكومة حماس، وتفشي الفقر والغلاء والبطالة نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

إحصائيات مرعبة للانتحار في غزة

أوضحت إحصائيات رسمية، تزايد نسبة الانتحار في غزة من عام 2010 وحتى عام 2016، حيث شهد القطاع في العام 2010 محاولة «226» مواطناً الانتحار، توفي منهم ثلاثة أشخاص نتيجة هذه المحاولات.

أما عام 2011 فقد شهد محاولة 297 مواطناً الانتحار، توفي خلالها ثلاثة أشخاص، فيما شهد العام 2012 تزايدًا ملحوظًا بمحاولات قتل النفس ليقفز الرقم إلى 499 حالة توفي بموجبها 12 مواطناً.

وفي العام 2013 حاول 596 مواطناً الانتحار، توفي 15 منهم فيما انخفض عدد محاولي الانتحار في العام 2014 إلى 403 حالات، ويعود السبب إلى الحرب بين حماس والاحتلال، التي شغلت النصف الثاني من هذا العام.

أما العام 2015 فقد سجل رقماً مذهلاً لمحاولي الانتحار في قطاع غزة شمل 624 حالة توفي 9 مواطنين، وفيما يبدو أنه ثبات مطرد في عدد محاولات الانتحار، سجل الربع الأول من هذا العام 2016 208 محاولات انتحار لقي خلالها 6 مواطنين مصرعهم، بمتوسط 2-3 محاولات انتحار يوميًا في قطاع غزة.

أسباب الانتحار

من جانبه، قال الدكتور رياض الأقرع أخصائي الامراض النفسية ومدير مستشفى الطب النفسي سابقاً، إن السبب الرئيسي للانتحار هو اليأس والقنوط، وانتشار المخدرات، وتفشي البطالة بين الشباب.


كما اعتبر مراقبون ومعنيون بالقطاع، أن شعور بعض الشباب بظلمهم وتهميشهم من جانب حكومة حماس المسيطرة على قطاع غزة بالنار والحديد، من ضمن الأسباب الرئيسية لتزايد محاولات الانتحار.

وأضافوا أن (الظلم والكبت السياسي والبطالة والغلاء وعدم القدرة على توفير نفقات الزواج في ظل ارتفاع الأسعار والغلاء الذي يشهده قطاع غزة)، والذي خلفته حكومة حماس بكل أجهزتها، واهتمامها بنفسها وعناصرها والاستيلاء على المال العام، بدلاً من أن تنصرف إلى مواجهة مشاكل الشباب وإيجاد حلول فورية وسريعة؛ مما حمّل الشباب أكثر من طاقاتهم، فلجأوا إلى الانتحار، على اعتبار أنه حل لإنهاء معاناتهم.

كما أوضحوا أن ضغوط الحياة أثرت كذلك في معدّل الخصوبة والقدرة الإنجابية للشباب، فالفراغ دفعهم لمشاهدة الأفلام الإباحية، فتدهورت قدراتهم الجنسية وانعدمت لديهم الرغبة في تكوين حياة زوجية سليمة.

الهروب من ظلم حماس

ومن جانبه، قال الناشط الشبابي (ط. م) إن الشباب لم يجد وسيلة للهروب من جبروت وتسلط حركة حماس في قطاع غزة سوى الانتحار، ووضع حد لمعانتهم، مشيرًا في البداية بدأ يتولد لدي الشباب فكرة البحث عن مخرج من تلك الأزمة بالهجرة سواء كانت شرعية أو غير شرعية، معرضين حياتهم لخطر الموت دون مبالاة، ومع تطور الأوضاع وازدياد الضغوط، بدأ كثير من الشباب في إنهاء حياتهم بأيديهم دون الانتظار لما قد يسفر عنه محاولته للهجرة أو الإلقاء بنفسه للتهلكة.

وأضاف:«بدأت موجة الانتحار تقتص من شباب المجتمع نتيجة الظلم والقهر، إلى أن وصل الأمر بهم إلى الاتجاه للجماعات التكفيرية كتنظيم داعش، في محاولة لإثبات الوجود والانتقام من حركة حماس التي صدّرت لهم مشاعر التهميش وعدم الأهمية.»

وتابع الناشط الشبابي قوله إن ما وصل اليه الشباب نتيجة ما شهده القطاع خلال الفترة الماضية، من اعتقال وتعذيب في سجون الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس، خاصة بعد انقلابها على السلطة، أدى إلى خلق حالة من العداوة بين الشباب وحماس.

الانقسام يدمر شباب فلسطين

من جانبه، قال الخبير النفسي جمال أبو نحل، إن «الحد من الانتحار في فلسطين عموماً وفي قطاع غزة خصوصاً يرتبط بضرورة تحقيق العدالة الغائبة حيث أن الانقسام السياسي هو السبب الأساسي لتدمير مستقبل الشعب الفلسطيني بما من شأنه ان يعمق مشكلات البطالة والفقر المدقع وغياب العدالة وأعتقد بأنها ما دفعت الكثير من الشباب إلى الانتحار أو السفر عبر البحار ليلقوا حتفهم في رحلة المجهول».

وأشار أبو نحل إلى أن هناك قاسمين مشتركين بين كل حالات الانتحار في غزة هما العوز الشديد والبطالة، فالأول يغرق صاحبه في الفقر المدقع، والثانية تشعره بانعدام الأمل وانسداد الأفق وتعده بمزيد من تردي الأوضاع المعيشية وتدهورها.

الأوضاع الاقتصادية أثرت على الحياة الاجتماعية

في السياق ذاته، أكد المحلل الاقتصادي سمير أبو مدللة أن قطاع غزة يمر بأوضاع اقتصادية صعبة للغاية، تتمثل بارتفاع نسب البطالة والفقر التي وصلت إلى حوالي 44 في المئة، مشيرًا إلى أن هناك نحو 200 ألف عاطل من العمل في صفوف الخريجين، وهناك أكثر من 100 عاطل من العمل من حملة شهادات عليا.

وتابع أبو مدللة: «الأوضاع الاقتصادية بتفاقمها أثرت في الأوضاع الاجتماعية، فيما تتحدث المؤسسات الدولية عن أن هناك 47 في المئة من انعدام الأمن الغذائي في القطاع، علاوة على تراجع دور القطاع الخاص والقطاع العام على السواء في التوظيف، إضافة إلى الحصار المطبق. كل ذلك أدى إلى أوضاع نفسية أثرت في كثير من الناس خصوصاً فئة الشباب».

الحكومات الفلسطينية لا تقدم حلول للشباب

ومن جهته، قال منسّق لجنة البحث الميدانيّ في مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزّة سمير زقّوت، إن «ما تمكّن المركز من رصده خلال الثلاث سنوات الماضية هي 16 حالة انتحار، من بينها 14 حالة نجحت في ذلك.»


وأشار زقّوت، إلى أنّ الانتحار ظاهرة جديدة على المجتمع الفلسطينيّ، ففي السّابق كان يتمّ رصد حال واحدة في العام، وقال: "أمّا اليوم فيوجد في قطاع غزّة الصغير مساحة وسكاناً مقارنة بالدول العربية لوحده هذا العدد الكبير. وأعتقد أنّ هذا الرقم كبير، نظراً إلى ثقافة المجتمع الفلسطينيّ المحافظ والمتديّن، فلم نكن نشهد حالات انتحار في السابق، إلاّ بعض حالات القتل على خلفيّة الشرف أو خلفيّة جنائيّة".

ولفت إلى أنّ الأعداد خلال الثلاثة أعوام الأخيرة من تلك الّتي رصدها المركز كانت كلّها انتحاراً. وتعود أسباب الانتحار في غالبيّة تلك الحالات للهرب من الواقعين الاقتصاديّ والاجتماعيّ.

وشدّد على أنّ حالات الانتحار والعنف الداخليّ هي نتاج الضغط والإفقار وتدهور الأوضاع من دون أيّ تدخّل واضح من قبل الحكومات الفلسطينيّة، وقال: "هناك تجاهل كامل لمعاناة الناس، إضافة إلى صناعة مشكلات جديدة، فمثلاً مشكلة الانقطاع المزمن للتيّار الكهربائيّ بدا من الواضح أنّها مفتعلة، فهناك إدارة سيّئة وفساد واستبداد، ولا أحد يتحرّك في وجه كلّ هذه المشاكل".


توقعات بزيادة محاولات الانتحار بسبب قطع الرواتب

كما توقع مدير عيادة رفح النفسيّة الحكوميّة وإحدى العيادات الخاصّة الدّكتور يوسف عوض الله، زيادة أعداد حالات الانتحار في الأيّام المقبلة، بسبب تدهور الأوضاع في قطاع غزّة، وقال: "لا يوجد بصيص أمل في أن يتوقّف الحصار الاسرائيليّ للقطاع أو في تحسّن الوضع. كنّا في السّابق نقول إنّ الموظّفين التابعين لحماس في غزّة لا يستلمون رواتب. واليوم، انضمّ إليهم موظّفو السلطة. لذلك، فإنّ الأوضاع آخذة في التدهور، وحالات الانتحار سترتفع".


روشتة الحلول

واعتبر الدكتور رياض الأقرع أخصائي الامراض النفسية، أن إيجاد حل للصعوبات المالية والبطالة المنتشرة في المجتمع تعد الحلول الأمثل، فيما أكد على ضرورة وضع حل للاضطرابات النفسية والفصام التي تؤدي الى قتل النفس خارج الظروف الاقتصادية، مبيناً وجود العشرات من المرضى بدون علاج.

ونوه الى دور الحكومة في حل أزمة البطالة، كما أكد على ضرورة توعية الأهالي من الضغط على أبنائهم تحت أي ظرف من الظروف، والعمل على حل مشاكل الاناث الخاصة.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية فإن هناك بعض الحلول لمحاولات الانتحار التي يجب وضعها في الحسبان، وهي:

1. توعية وتثقيف الفرد بعاقبة الانتحار وحكمه في الأديان وخاصة الدين الإسلامي كما جاء بالقران الكريم والسنة النبوية حول حكم المنتحر بالإسلام.

2. التعاون ما بين الجهات المسؤولة لتقييد الإعلام والصحافة عند نشرهم عن قصص المنتحرين المشهورين وطرقهم المستخدمة، وعدم إثارتها بطرق محفِّزة، فالإعلام غير المنضبط الذي نعيشه الآن يساعد صغار السن والمرضى النفسيين وضعاف النفوس إلى تقليد الآخرين والتأثر بهم.

3.عدم اهمال التهديدات التي يطلقها الفرد والمتعلقة بإيذاء الذات أو نية الانتحار وإيلاءها الاهتمام الكافي فمعظم حالات الانتحار التي تحدث تكون بعد إنذارات سابقة ويندر حدوث الانتحار بدونها، والاستماع لمشاكلهم ومعاناتهم ومحاولة تقديم الحلول لهم والدعم المعنوي والرعاية والعطف، وخاصة المراهقين والمرضى.

4.زيادة التواصل الأسري والإنصات للأشخاص المقربين والأصدقاء والأبناء أو من يمرون بظروف صعبة، والتواصل العاطفي معهم، وعدم الضغط على الأبناء بخصوص التحصيل الدراسي، وعدم مقارنتهم بآخرين أو انتقادهم المستمر أو إحراجهم والاستهزاء بهم.

5.معالجة الأمراض النفسية والاضطرابات لدى الفرد كالاكتئاب والفُصام والإدمان.. الخ، وإدخاله المصحة النفسيّة إن لزم الأمر، وعدم الخجل أو انتظار تفاقم الحالة.

6. عمل برامج تأهيلية علاجية تتشارك فيها الأسرة والمدرسة مع المعالِج النفسي والتركيز على الجوانب الإيجابية لديه ومساعدته على القيام بدوره في المجتمع ومساعدته في قليل الصراعات الأُسريّة.


ويكمن القول، إن الأوضاع الاقتصادية ليست هي المسؤول الأوحد عن تزايد محاولات الانتحار، لكن الاستبداد الذي تقوم به حركة حماس ضد المواطنين في غزة، والتضييق الذي تمارسه سلطة عباس على المواطنين، فضلًا عن الحصار الاقتصادي المفروض على القطاع من قبل قوات الاحتلال، كل هذه العوامل قادت الشباب إلى التفكير في الانتحار للهروب من الواقع الأليم.