أخر الأخبار
مكوكية رحلات الرئيس ماذا جلبت...!!
مكوكية رحلات الرئيس ماذا جلبت...!!

ربما وبحساب الايام قد تكون اقامة الرئيس عباس في قصره في عمان وفي العواصم العربية والغربية اكثر من مقر اقامته في مقاطعة رام الله وهو المكان الاعتباري لقيادة السلطة والامن والمنظمة والقضاء وفتح، وربما ما تتحمله الخزانة الفلسطينية من اموال يمكن ان يوضع في قنوات واستحقاقات يحتاجها الشعب الفلسطيني ومؤسساته ان وجدت ..؟! ولكن الامر قد يتجاوز ايضا استحقاقات وطنية ومحلية مطلوب من الرئيس معالجتها وسير العمل فيها ن فالقضايا الوطنية لا تجزء ولا تهمل أي منها او واحدة على حساب الاخرى ، ومقدار الاولويات والاهميات بين التحرك الخارجي وما يحتاجه الداخل الوطني .

في خلال العشرة ايام الماضية بالتحديد ولا نريد ان نحصي تحركات الرئيس في الشهور والسنوات السابقة زار الرئيس باريس ومصر وبالطبع الاردن والصين ومكث فيها 3 ايام وفي وقت ذروة الازمة والعدوان الاسرائيلي الصارخ على المسجد الاقصى ثم الى الهند الان ومن ثم يخرج تصريح من المتحدث باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ليقول : ان الرئيس سيقطع زيارته للهند والعودة الى ارض الوطن ليدعو لعقد اجتماع للقيادة الفلسطينية للبحث في العدوان الاسرائيلي والازمة المتصاعدة في القدس !!

مضى على عملية القدس وحصار المسجد الاقصى حوالي اسبوع من تاريخ 14�7 ويبدو ان الرئيس طلب من معاونيه ومستشاريه ان لا يعكروا صفو اوقاته وخاصة للصين ويبلغوه بما يحدث في المسجد الاقصى ..!! او ان الرئيس على علم بالتفاصيل ولا يستطيع فعل شيء ، وليس كما صور المتحدث باسم فتح اوروبا جمال نزال من يومين بان نتنياهو فتح ابواب المسجد امام تهديد عباس له بانتفاضة في الضفة الغربية ..!!

السيد رجوب تحدث عن ملكية حائط البراق للإسرائيليين ولم يصدر أي بيان استنكار من الرئاسة ويبدو ان الرئيس عباس يفهم ان قضية القدس تحت بند الحل النهائي والتدويل ولذلك لا يريد ان يشغل باله بقضايا مؤجلة سياسيا ، وربما ايضا تباطأ بالعودة لقطف نتاج حراك شعبي في القدس يستخدمه للضغط وتحريك موقف يضغط به على الادارة الامريكية ونتنياهو لعودة المفاوضات بشروط افضل مما طرحها المبعوث الامريكي غرنيبلات والذي تحدث فيها عن مفاوضات بلجان 6 كل منها مستقلة عن الاخرى وخلال عامين ، الطرح الامريكي من هذا يعني تثبيت لروابط اقاليم في الضفة وتصور لسيادة الاجهزة الامنية والادارات المدنية في الضفة واضعاف للقيادة السياسية المركزية وتبويب لتلاشيها خلال عامين في نطاق تعريف الحل الاقليمي ودمج الواقع الفلسطيني الوطني من خلال خرائط اقليمية .

ربما ذهب عباس للرئيس السيسي شاكيا باكيا كما ذهب الى فرنسا والصين ليشرح لهم انحياز الادارة الامريكية لمنظور الحل الاقليمي للخارجية الامريكية والقادة الاسرائيليين وهنا تم تفريغ خطاب وبرنامج عباس السياسي الذي يتغنى به منذ عقدين من الفشل حل الدولتين والمبادرة العربية التي اغلقت ملفاتها الادارة الامريكية واسرائيل بعد مؤتمر جدة ووجود صيغة سياسية شرق اوسطية لمحاربة الارهاب اسرائيل عضو اساسي فيه ومن هنا تحصل اسرائيل على التطبيع بدون العودة لبنود المبادرة العربية واللاجئين والقدس .

في7/12 اعلن الرئيس عباس استعداده للقاء نتنياهو تحت رعاية ترامب ولكن لم يحدث هذا ..؟ ويبدو ان عباس في واد ودول الاقليم في واد اخر وامريكا ايضا والحسابات تتم خارج معطيات عباس السياسية وهو غير قادر على تحديثها او تغييرها بناء على المتغيرات في المنطقة والعالم والان يعلن في الصين عن استعداده للقاء نتنياهو ورعاية المفاوضات من دولة الصين هروبا من السياسة الامريكية ، فسبق ان طرح ايضا ان تتبنى روسيا هذا اللقاء ايضا ، ومؤتمر باريس الذي عول عليه عباس وانصاره ولم يقطف منه شيئا .

عباس يترك المهم ويذهب للأقل اهمية ويقرصن في تحركاته الخارجية على الدور المناط بالخارجية الفلسطينية وبالتالي هو اصبح مسيطرا على كل السلطات والمؤسسات ، وان قبلنا بتلك الحالة فان جميع الرحلات المكوكية للدول لن تغير الوقائع على الارض امام تحرك ممنهج ومكثف للاحتلال ، ولذلك كان من الاهمية الاعتناء بالملفات الداخلية كملف حركة فتح والاستجابة للنداءات لوحدتها والانصياع لمبادرة الرباعية العربية وانهاء الانقسام بأي ثمن وليس من خلال قرارات تدعم بشكل او باخر فك الارتباط مع غزة والسير قدما حول ان يصبح الحل الاقليمي واقعا لواقع فلسطيني مجزئ مهمش متأكل تنفرد في مستقبله الرؤيا الاقليمية والدولية وتحقيق الوحدة الوطنية وبأي ثمن بدلا من التنازل للإسرائيليين تنازلا تلو الاخر .

كثير من رؤساء الدول يقطعوا جدولة رحلاتهم الخارجية ان حدث طارئ في بلادهم سواء رؤساء اوروبيين او عرب وهنا نذكر بالرئيس السيسي الذي قطع زيارته لأحداث ارهابية طالت المجتمع او ملك الاردن عبد الله الثاني او الكويتي وغيره ، ولكن رئيس السلطة وبعد مرور سبعة ايام من احداث عاصفة في المسجد الاقصى الان يقطع زياراته المكوكية ... وما الفائدة ..؟؟؟ الكابينت يبحث الان بتفكيك الحواجز الالكترونية وستفتح ابواب المسجد الاقصى ... والحدث سينتهي ولكن لن ينتهي حالة الاحتلال للمسجد الاقصى والارض الفلسطينية .... ماذا سيقول عباس وتقول القيادة ، غير كلمات دارجه اصبحت ممسوخه امام الشعب الفلسطيني من شجب وتنديد واستنكار وان المنطقة ستقبل على العنف والدعوة للسلام للشعبين وبناء على حل الدولتين..! هذا ما ستقوله القيادة ان اجتمعت وبعد فوات الاوان ، وبدون ترجمات لاستعداد شعب جاهز للتضحية من اجل المسجد الاقصى وكل فلسطين.....

هم عاجزون..... والادهى من ذلك في الايام الماضية قامت الاجهزة بمتابعة النشطاء واعتقال الكثيرين على خلفية التحريض والدعوة لنصرة الاقصى ..! واخيرا ماذا تحقق جولات عباس المكوكية ..؟؟ في وضع داخلي متهك مجزئ منقسم مسطح ثقافيا .... وعلنا ما زلنا نذكر مأساة المهندسة القتيلة نيفين العواودة وسلوكيات الاسقاط البشعة التي مورست ضدها امام تغول دوائر الفساد في السلطة ... ومن القاتل ..؟؟ ملف اذا فتح سيكشف كثير من الفضائح.... عفارم يا ريس..؟؟!!