قصف النفـق ماذا بعــــــد؟؟؟
غزة- الكاشف نيوز: قصف النفـق ماذا بعــــــد؟؟؟
حمزة ديب/ باحث في الشأن الإستراتيجي
إقــدام العدو بقصف نفق هجومي للمقاومة الفلسطينية على حدود غزة ليس كونه صيد ثمين، بل هو تكتيك استخدام (القوة الخشنة) تمهيد لتحريك (القوة الناعمة) دبلوماسية اسرائيل لإستغلال تفاهمات المصالحة الفلسطينية لفرض شروطها، يجب أن ندرك أن الفكر الإستباقي الإستراتيجي ضمن مجالاته كيفية تحويل التحديات إلى فرص.
ومـــا من شك أن المصالحة الفلسطينية تمثل وجهة استراتيجية تقلق مضاجع العدو، فهل تقبل اسرائيل ومن وراؤها توحيد ولـــم الشمل الفلسطيني !!! قطعاً فمصلحة اسرائيل تتعارض وذلك، وتكتيكاتها العسكرية والإعلامية والسياسية التي نلحظها هدفها تعطيل وصول الفلسطينينون لتوافق نهائي فيما بينهم على مرجعية إستراتيجية موحدة.
لعــــل إضطراب الساحة الفلسطينية، واتساع فجوة المصداقية وعدم الثقة بين الأقطاب الفاعلة، تحول دون رأب الصدع، وتُبْْطئ عجلة إتمام المصالحة، وهذا ما تراهن عليه اسرائيل وتعمل على توسيع الهُــوة لقلب فرصة المصالحة إلى إنتكاسة استراتيجية تدور رحاها في تشتيت التفاهمات، وإبقاؤها في مستوى محدود لا يرتقي إلى - تغييرات جذرية – توحيد الموقف والقرار الوطني في إدارة الصراع.
قصف النفق الهجومي للمقاومة الفلسطينية هجوم محسوب وتوقيت مقصود الغرض منه :
1) استحضار سلاح المقاومة على طاولة حوار الفصائل الفلسطينية المزمع عقده في القاهرة بعد العشرين من هذا الشهر
2) مصير الأنفاق الهجومية التي تقلق مضاجع العدو، وسوف يستحضر الراعي المصري مطالب اسرائيل وحماية حدودها وغلافها الجنوبي في هذا الشأن.
3) التصعيد والحرب في جبهة غزة، وتحميل الحكومة الفلسطينيةالمسؤولية الكاملة عن الأمن في غزة .
4) تدجين حماس ( الشروط الأمريكية) للقبول بها كلاعب سياسي في الساحة الفلسطينية، والتأكيد على أمن إسرائيل أولاً في أي مشاريع سلام قادمة.
5) اسرائيل بقصف النفق تضع مطالبها الأمنية على طاولة الحوار الفلسطيني، ضمانات امنها في الضفة وغزة شرط للموافقة على المصالحة.
إن الإحاطة بالآثار المرتقبة لهذا الوضع بالغ التعقيد تتطلب تهيئة مناخ ثقة سياسي يضمن تشكيل " بيئة حامية للمصالحة الوطنية " يتم من خلالها تعميق الشراكة والحوار، وأن لا نكتفي بالتفاهمات القشرية والهامشية، كمقدمة لتشكيل جبهة دفاع وطني عريضة لحماية الشعب الفلسطيني وأمنه ومصالحه وحقوقه، مع ادراك أن العدو الإسرائيلي يخشى وحدتنا ويسعى تاريخياً لإحباط وتفتيت أي اجماع فلسطيني أو عربي ، وشواهد الصراع تؤكد ذلك.. ضمن هذا المشهد شديد الحساسية على نجاح المصالحة بيت القصيد هو: كيف يمكن لنا كفلسطينيون مجابهة خُبث تفكير العدو بتفكير منظومي جمعي وبعقيدة قتالية راسخة، والتوافق المستدام على استيضاح الرؤية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، واستثمار ما لدينا من قوة عسكرية ودبلوماسية لحرف مسار مخطط العدو على نحو تدريجي وفق سياسة الأحتواء الذكي والتكيف المرن في سبيل جمع الشمل الفلسطيني وتحقيق الوحدة..... للحديث بقية.