أخر الأخبار
حماس “وهدنتها” مع إسرائيل ليس ردا وطنيا على “ظلم” عباس!
حماس “وهدنتها” مع إسرائيل ليس ردا وطنيا على “ظلم” عباس!

فجأة، عادت الصحف العبرية لتكشف بعضا من "أسرارها" الخاصة، فيما يتعلق بالمشهد الفلسطيني، خبران يكمل أحدهما الآخر..

صحيفة "هآرتس" في يوم الإثنين 7 مايوم 2018 تنشر أن حركة حماس أرسلت منذ فترة، وعبر طرق مختلفة، نفترض انها مصر أوقطر أو كلاهما، رسالة الى تل أبيب تعرض هدنة طويلة الأجل، بمعنى عشرات السنين، بين قطاع غزة ودولة الكيان، "هدنة مدفوعة الثمن" مسبقا ولاحقا..

صحيفة "يعيدوت أحرنوت" نشرت ايضا في ذات اليوم، تقريرا مطولا، نسبته الى منسق أنشطة سلطات الإحتلال في الأراضي الفلسطينية المنتهية ولايته، تكشف فيه عن رفض الرئيس محمود عباس "مبادرة" قدمتها إسرائيل لإنهاء الأزمة الإنسانية في قطاع غزة..

ربما يعتقد البعض، ان لا صلة بين نشر خبر الهدنة ورسالة حماس، ورفض عباس "مبادرة" إنهاء أزمة القطاع، لكن بعضا من تدقيق نجد أن الترابط عميقا جدا..

خبر رفض عباس، وهو خبر حقيقي مرتبط بمجمل سلوك عباس ضد قطاع غزة، منذ خطابه في البحرين أبريل 2017، ورسائل حسين الشيخ الفضيحة، التي طالب فيها "العدو الوطني" بحصار جزء من وطن وشعب رسميا من سلطة يفترض أنها تمثل هذا الشعب، طلب يماثل تماما، الطلب من عدو التدخل العسكري للتخلص من واقع قائم، لا يستقيم مع رغبات الرئيس..

ولذا نشر خبر المنسق، هو تمهيد سياسي، لمنح حركة حماس "ذريعة" البحث عن أي حل لـ"أزمة قطاع غزة الإنسانية"، وذلك لن يتم سوى بإتفاق ما بين حماس، كحركة تسيطر على الواقع القائم في القطاع،  ودولة الكيان الإسرائيلي بصفتها المحاصر الأساس للقطاع بموافقة عباس وشراكته..

حصار عباس يمثل "جريمة حرب" بالمعنى الكامل، وإستمرارها الذي إنكشفت ملامجه كافة، بعد مجلس المقاطعة، وتلاعبه برواتب الموظفين ورفض رفع العقوبات، بل وتعميقها، يجب العمل بالتصدي لها بكل السبل "الوطنية" الممكنة، حتى لو وصل الأمر باعتبره "مجرم حرب"، في حال إستمراره بجريمته الكبرى، ورفع مذكرات رسمية الى جامعة الدول العربية، التي تمرر من خلالها المساعدات المالية الى السلطة، ومنها حصة القطاع، التي باتت مسروقة لحسابات مجهولة، وربما لترتيبات ما بعد عباس..

كما يمكن تصعيد الضغط السياسي على عباس وممثليه، وإعتبارهم ليسوا جزءا من الحراك الوطني، في حال عدم الرفض لتلك الإجراءات..وتواصل العمل مع الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لمعاقبة عباس على حصار القطاع اللإنساني..

هناك سبل عدة لمحاصرة حصار عباس، ومنها تشكيل تحالف شعبي واسع من رافضي الحصار، الإسرائيلي -العباسي المشترك، يتولى بدوره متابعة ما يجب لملاحقة تلك الجريمة ومجرمها والتفكير بكل السبل المتاحة والمشروعة لمنعها ..

ولكن، ما لا يمكن قبوله وطنيا وسياسيا، هو ما اقدمت عليه حماس، مهما كانت "مبررات البعض"، من آثار الجريمة العباسية للحصار الذي تعمق بشكل "غير مسبوق"، وكشف عنه وجهه الحقيقي لفصل بقايا الضفة عن قطاع غزة، كما فصل الحركة الوطنية تمثيلا ودورا، لتصبخ بلا فاعلية حقيقة لمواجهة مشروع تصفية القضية وتمهيد الطريق لإنجاح "صفقة ترامب الإقليمية" رغم كل "الرفض اللفظي"..

ما أقدمت عليه حماس هو جريمة سياسية، بفتح باب التساوق مع مشروع إسرائيلي لفرض "تفاوض" خاص مع قطاع غزة، مشروع قديم وسبق أن تم مناقشته مع حماس، وقالت انها رفضته، خاصة ما عرف بوثيقة حماس وسويسرا نهاية عام 2006، ثم اللقاءات عام 2009 في جنيف ومشاركة وفد أمريكي برئاسة (بيكرينغ)، وعروض عبر قطر وممثلها في حينه حمد بن جاسم..

حلم إسرائيل السياسي، تكريس القطاع حالة سياسية كيانية خاصة، لتسمى ما تشاء لكنها واقعيا تختلف عما هي الضفة، ورسالة حماس وفي وقت تنفيذ صفقة ترامب، تأتي في سياق التماهي العملي معها، ويصبح رفضها لها، كرفض عباس تماما، كل منهما يرفض قولا وينفيذ عمليا..لسان لا يقبل وقدم تتحرك سريعا للتنفيذ..

كشف الرسالة الحمساوية، وبعد مجلس المقاطعة الإنفصالي، هو خدمة سياسية فورية للفرقة العباسية، بأن حماس تقود خطا إنفصاليا منذ زمن بتنسيق مع الكيان..

قيادة حماس، ومع كل الظلم التاريخي الذي ألحقه عباس بقطاع غزة، وما قام به بقطع الطريق على "الشراكة الوطنية"، بعقد مجلس بمقاسه وحجمه وأثره، لا يحق لها الشراكة السياسية مع الكيان لتكريس فصل الضفة عن القطاع، كما لا يحق لها تجسيد ذاتها "مفاوضا" باسم الشعب الفلسطيني، ولا يجوز أن تتحدث نيابة عنه، حيث ذلك إعلان عملي بخلق "بديل وطني" لمنظمة التحرير ودولة فلسطين، بفصيل وكينونة..

الظلم التاريخي، يخلق "قهرا" عند الأفراد، ينتج ردات فعل تدميرية أيضا، لكنه لا يمكن قياس ذلك بحركة سياسية بقيمة حماس ووزنها السياسي والكفاحي..

ولا تستقيم رسالة حماس الى الكيان، ولن أقف كثيرا عند نفي شخص لم يكن لنفيه مكان في أي موقع رسمي حمساوي، مع الإستعداد لليوم الكبير في 15 مايو، ولا مع البحث عن سبل للتوافق الوطني لمواجهة تبعيات مجلس المقاطعة الإنفصالي..

على حماس إعلان سحب رسالتها تلك، والتوقف عن اللعب المنفرد بأي مسألة وطنية عامة، وأن تعود الى رشدها المعلن مؤخرا، انها تبحث توافقا وشراكة وطنية، فهي ولا غيرها سبيل الرد والبحث عن سبل الخلاص..

حماس أخطأت وطنيا بتلك الرسالة، والتراجع حق للشعب الفلسطيني وواجب عليها، ودونه ستبقى كل الشكوك تحيط بسلوكها السياسي العام..

رسالة حماس الى اسرائيل هي الوجه الآخر لسلوك عباس، بل المكمل له لتدمير وحدة القضية الوطنية تمثيلا وكيانا..!

ملاحظة: إنتشرت مؤخرا سلسلة أكاذيب نسبت الى أعضاء مركزية فتح، تبيع "وهم بطولات" للدفاع عن قطاع غزة، وأنهم هددوا فلانا وعلانا لو لم يتم صرف رواتب موظفي القطاع..بطولات دونكيشوتية فارغة..المحاصر للقطاع مش شكري فهذا لا قيمة له أصلا..عباس هو المجرم!

تنويه خاص: منذ فترة ومكتب الحمدالله يوزع أخبار مستشارته خيرية وهي تتراس لقاءات وطنية ومع ضيوف أجانب..تبدو وكأنها نائب رئيس وزراء..مظهر خارج القانون والمنطق,,بصراحة بعض العيب مش غلط يا رامي!