أخر الأخبار
هجرة الأطباء من غزة بين همومهم وعتب الجمهور والمطلوب عمله
هجرة الأطباء من غزة بين همومهم وعتب الجمهور والمطلوب عمله

هذا الأسبوع كشف الجدل الواسع والمشاركات والتعليقات علي صفحات التواصل الإجتماعي وخاصة الفيسبوك الأوسع إنتشارًا بين مواطني قطاع غزة المهاجرين والصامدين، عن أزمة وتقصير في نشر المعلومات من المصدر الذي من المفترض أن يكون وزارة الصحة أو دائرة السفر والهجرة لو كان لدينا مثل هذه المرجعيات، وحتي باتساع دائرة النقاش في الاعلام لم يبادر أحد من المسؤولين لتوضيح المسألة، وهو تقصير يضاف لكل مناجي التقصير في  المسؤوليات في بلدنا طبعا إلا مسؤولية الأمن فهي من مستلزمات قيام السلطة أصلا، ولذلك فالجميع يتقنها رغم أن الهجرة وفئاتها وحيثياتها هي من أخطر أنواع الأمن الذي لا يتقنه المسؤولون الأمنيون الفلسطينيون في الضفة وغزة، وتتولي بعض مراكز حقوق الإنسان رصد جزء بسيط منه لزوم عملها، فالهجرة مسؤولية تندرج تحت مسؤوليات الأمن القومي وليس الشخصي مثلها مثل الحرب.

هذا الأسبوع عتب وانتقد الكثيرون الأطباء الذين تركوا عملهم وهاجروا لدواعي عدة، ولكن غالبيتهم هربوا من جحيم الأوضاع في قطاع غزة وما يعانوه غالبا في عدم الحصول علي رواتبهم وعدم تقدير عملهم من المسؤولين والجمهور معا، والبعض هاجمهم بقسوة لمغادرتهم قطاع غزة في طريقهم لبلاد المهجر بدون رجعة لتركهم القطاع وهو في حالة حرب يومية، ورد عليهم بعض  الأطباء والطواقم الصحية بإجابات وشروحات أكثر جدية من تساؤلات من كتب من الكُتَّاب ومن علق وناقش في موضوع حساس يتعلق بصحة المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، وتصاعد القلق بسبب النسبة الكبيرة من هجرة الأطباء والكفاءات النادرة في الحقل الصحي في الآونة الأخيرة.
وبين اللوم والعتب الحدي تبين أن الجميع علي حق من زاوية النظر التي ينظر لها كل منهم، وبالضبط تحدث كل من الطرفين عن قلقه علي مصالحه طبعا.

الأطباء بشر ويقلقون علي حياتهم ومستقبلهم ومستقبل أسرهم وتعليم أبنائهم في أوضاع أكثر إستقرارا وحضارة وعلما، والمواطنون العاديون أيضا بشر يقلقون علي حياتهم وصحة أسرهم  في غياب الطبيب وغياب المتخصصين في فروع الطب  والخدمة الصحية.

خلاصة القول أن هناك مسؤولية تقع علي عاتق السلطات في خراب الأوضاع بشكل عام في قطاع غزة، وأهمها القطاع الصحي الذي يهدد حياة الناس، وعندما تصل الكارثة لهجرة الطواقم الطبية فهذا يعني أن الوضع الصحي علي وشك الإنهيار رغم كل المساعدات التي ما إنفك الداعمون لهذا القطاع من تزويده بالممكن.. ولكن للعلم وللجميع السبب الأول والرئيسي لهذا التدهور هم السياسيون والأحزاب والمؤسسات الأهلية وكل مقدمي الخدمات الصحية، حيث هناك تجاوزات وإهمال وإدارات بائسة لا تهمها إلا مصالحها الحزبية والشخصية والربحية، فالقطاع الحكومي الصحي دخل في آتون المناكفات بين المنقسمين ووصل لمناطق محرمة مثل الضغط بمنع الدواء والمستلزمات الطبية والتحويلات المرضية، وعلى الجانب الآخر من الصورة في القطاع الخاص ترتفع الأسعار، وحتى لو لم ترتفع فليس لدي المواطنين رواتب أو فرص عمل، فالبطالة وصلت لأعلي معدلاتها في العالم في قطاع غزة وبشكل غير مسبوق، وفي القطاع الأهلي رغم تقديمهم بعض الخدمات الأولية فهي مؤسسات فاشلة إداريا وهدفا لأن جوهر قيامها هو التطوع وتقديم الخدمة مجانا، ولأنهم يحصلون علي المستلزمات الطبية مجانا من الداعمين فحولوها هم أيضا لتجارة وإبتزاز المواطن والموظفين فيها، والوظيفة لديهم مؤقتة في الغالب ويحلبون من الربح لإداراتها ورؤوسها في الوقت الذي أغلبها مرخص كجمعيات غير ربحية.

هنا فوضي إدارة وفوضي ربح وفوضي توظيف وحكومة ومسؤولون حزبيون يتبعون إدارات متناكفة سياسيا، والحال لا يطاق في القطاع الصحي في قطاع غزة ويحتاج إخراج هذا القطاع من مناكفات وعقوبات الإنقسام وخطة طوارئ للنهوض به سريعا قبل الإنهيار التام.