أخر الأخبار
فتح التي نحبها بين مطرقة المستقبل وسندان الماضي
فتح التي نحبها بين مطرقة المستقبل وسندان الماضي

لربما تناسي الكثيرون كيف نشأت حركة فتح وكيف أصبحت عنوان للحركة الوطنية الفلسطينية وما هو سر بقائها وتمددها برغم كل ما تعرضت له من مؤامرات استهدفت وجودها.

تأسست حركة فتح في أواخر خمسينيات القرن الماضي على يد مجموعة من الرجال الوطنيين الثوريين العاشقين لفلسطين من مختلف التيارات، إخوان المسلمين وبعثيين وقوميين وشيوعيين الذين لم تحتمل في حينه هذه الأحزاب نضوجهم الوطني والثوري فذهبوا باتجاه إنشاء حركة فتح.

كما يروي سيلم الزعنون وهو أحد قادة حركة فتح المؤسسين، نجح هؤلاء الرجال بتقديم مشروع لحركة تحرر ناضجة وطنياً وسياسياً نالت احترام وتقدير كل أبناء الشعب الفلسطيني والشعب العربي وكل الثوريين وكل حركات التحرر في العالم أجمع.

جمعت حركة فتح بداخلها أصوات فكرية مختلفة يجمعها الهم الفلسطيني وتفرقها الرؤى السياسية، فهنالك الخط الفتحاوي المتدين والملتزم الذي كان يقوده ياسر عرفات وخليل الوزير وسليم الزعنون وآخرون وهناك يسار فتح مثل "ماجد أبو شرار ونمر صالح (أبو صالح) وسعيد مراغة (أبو موسى) وعبد العزيز شاهين وآخرون، إضافة الي بعض اليهود والمسيحيين والدروز والسامريين الذين انتموا لفتح.

تمددت حركة فتح وأصبحت العنوان الوطني الجامع بفعل عوامل كثيرة أبرز هذه العوامل انتاج فكر سياسي وثوري متطور يعبر عن حركة وطنية جامعة تتسع لكل الأفكار والتوجهات الدينية والسياسية والعرقية على الصعيدين الفلسطيني والعربي والأممي ومحاكاه فقه الواقع السياسي في كل المراحل ومراعاه التغير والتطور السياسي وموازين القوى الدولية.

استطاعت حركة فتح أن تفرض على الأنظمة العربية الاعتراف بها بعد حرب عام 1967 بين العرب والاحتلال الإسرائيلي، وسجلت أول انتصار للعرب بعد هزيمة 67 في انتصارها في معركة الكرامة التي وقعت في 21 آذار عام 1968 حين حاولت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي احتلال نهر الأردن، واستلمت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وتولت قيادتها بجدارة وحصلت على اعتراف دولي عارم وأصبحت منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

حركة فتح أول من سبق في المقاومة في مرحلة الانهزام وأول من قادت انتفاضة الحجارة جنباً الي جنب مع باقي الفصائل الفلسطينية وأول من سبق في طرح مشروع التسوية بعيدا عن وجهات النظر وأول من سبق في طرح تحديث أدوات النضال واعتماد المقاومة السلمية في مقارعة الاحتلال.

فتح التي لم تقيدها اتفاقات اوسلو وذهبت في قيادة انتفاضة الأقصى وقادت الشعب الفلسطيني في مواجهه ممتدة مع الاحتلال واستشهد على رأسها الشهيد ياسر عرفات.

فتح التي كانت تجمع ولا تفرق، فتح التي ينتمي اليها الشيوعيين والإسلاميين واليساريين فتح التي حولت الكثير من الحشاشين واللصوص وقطاع الطرق الي مناضلين، فتح التي تعبر عن شكل القبيلة والعشيرة والتي يوجد بداخلها كل المتناقضات، فتح التي لا تكمم صوت أحد من أبنائها، تري من ينتقد ويسب رئيسها ومن يهاجم سلوكها من أبنائها، فتح التي تتناقض الأفكار بين قيادتها وقواعدها، فتح التي دخلت موسوعة جينيس في عدد شهدائها وعدد جرحاها وعدد أسراها.

هذه هي فتح التي تعبر عن شكل الشعب الفلسطيني الذي يوجد في أبنائه الغث والسمين السيئ والحسن، الصالح والطالح، المثقف والجاهل، الأمي والمعلم.

لعل هذه الأسباب الغريبة العجيبة كانت أحد أهم العوامل التي حافظت على بقاء هذه الحركة وتمددها برغم كل المؤامرات والتصدعات التي تعرضت لها.

برغم كل هذا مازالت فتح تشكل خطر استراتيجي في العقلية الأمنية والسياسية الإسرائيلية وهذا ما تحدث به أكثر من مسؤول صهيوني في زمن الرئيس الشهيد ياسر عرفات لذلك ما وددت قوله أن فتح أصبحت فتح بفعل قيامة قامت على يد هؤلاء الرجال الوطنيين الناضجين وطنياً الذين تجمعوا من مختلف التيارات والتوجهات وأنشأوا فتح في زمن الهزائم، وواقعنا الأن يشبه الواقع الرديء الذي سبق نشأة حركة فتح.

لذلك نحن نحتاج قيامة يقودها مخلصين وناضجين من أجل إنقاذ فتح لأنها مازالت أفضل مشروع تحرري في ساحة العمل الوطني أو علينا أن نسلم لعجزنا ونبقي منفصلين عن الواقع وعن حركة التاريخ التي تجاوزت عن حركات وتنظيمات قادت شعوب نحو التحرر وأنشأت دول مثل جبهة التحرير الجزائرية وحزب العمل الإسرائيلي وحزب الوفد المصري واندثرت لعدم تطورها وهذا ليس حصراً بل شواهد حية من حركة التاريخ أو علينا أن ننتظر قيامة جديدة تتجاوز فتح وتنقذ شعبنا وقضيتنا.