أخر الأخبار
كم مرة يحتاج الملك للتأكيد عـلـى وهـم الوطـن البـديـل؟
كم مرة يحتاج الملك للتأكيد عـلـى وهـم الوطـن البـديـل؟

للمرة العاشرة خلال بضع سنوات يؤكد الملك في لقاء مع شخصيات سياسية ذات تأثير على الرأي العام وصناعة السياسة الوطنية أن الأردن لن يقبل فكرة الوطن البديل والتي تبقى وهما في عقول البعض. كافة وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية تتناقل تصريحات الملك بأهمية وسرعة والآن قد يتم إجراء عدة تحقيقات إعلامية حول الموضوع، ولكن الحقيقة هي أن الملك أكد على ذلك المبدأ عدة مرات فهل سيبقى مضطرا لهذه التصريحات عند كل مرحلة من المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية الغامضة؟
صحيح أن المرحلة الحالية حرجة وتطرح ثنائيا مثيرا للقلق وهما الأزمة السورية والمفاوضات السرية والتي قد تسبب بنوع من الضغط السياسي على الأردن ليقبل بشروط مجحفة أو مؤثرة على استقرار الدولة. في المقابل من المفترض أن تكون الدولة الأردنية منيعة سياسيا واجتماعيا من هذه التسريبات وأن يكون هنالك اتفاق على الموقف الواضح لذي يعلنه الملك في كل مرة. ما يحدث أننا نبدأ بالغرق في شبر مياه من المقالات المنشورة في صحف أميركية وبريطانية وإسرائيلية ونستخدمها لمعركتنا الداخلية ضد الإصلاح السياسي ولتوجيه الاتهامات للنشطاء السياسيين اصحاب التوجهات المختلفة عن النمط السياسي التقليدي.
ربما يعتقد البعض من السياسيين أو الإعلاميين من اصحاب الولاء المباشر للدولة أن استمرار قيام الملك بالتأكيد على قضايا تعتبر من الثوابت في السياسة الأردنية هو أمر ممتاز ويحسب للدولة، وهذا قد يكون سليما من النظرة الأولى ولكنه في المقابل يعكس هشاشة في قدرة المجتمع والرأي العام على الثقة بهذه الثوابت. هل نحتاج دائما للملك حتى يقول لنا بأن الأردن لن يكون وطنا بديلا أم أننا كإعلاميين ومثقفين ونشطاء سياسيين يجب أن نكون خط الدفاع الأول عن الدولة وثوابتها ضد من يحرض من أجل الفتنة؟ هل يجب أن يقول الملك بأن الدولة هي أقوى من التحديات الخارجية حتى نرتاح أم يجب أن نمتلك الثقة والقناعة التامة بذلك بأنفسنا؟ هل يجب أن ننتظر الملك ليتحدث عن رفض العنف والاستقواء على الدولة أم أننا يجب أن نحمي هيبة الدولة بأنفسنا ومن خلال رفض كل السلوكيات الخارجة عن القانون وعدم تبريرها؟
هي كلمة واحدة موقف واحد...يجب أن ندافع عنه ونؤمن به ولا داعي للمزيد من التشتت ولا داعي لتعطيل حياتنا السياسية مقابل الترويج للأوهام ولا داعي للبحث عن شعبية رخيصة عن طريق استعداء عدة أطراف في المجتمع. لحسن الحظ أن الملك هو الذي يؤكد على هذا الموقف، فلماذا التردد في التمسك به والثقة بأنفسنا؟