أخر الأخبار
إسقاط إيران “الجلوبل هوك الأمريكية”! هكذا تفقد الامبراطوريات هيبتها
إسقاط إيران “الجلوبل هوك الأمريكية”! هكذا تفقد الامبراطوريات هيبتها

تراجعت إدارة ترامب عن ردها المتوقع على حادث اسقاط الدفاعات الجوية للحرس الثوري الإيراني لطائرة التجسس الأمريكية من نوع جلوبل هوك؛ والتي هي في الحقيقة باكورة ما وصلت له التكنولوجيا الأمريكية في مجال طائرات الدرونز التجسسية من حيث قدرتها على التخفي من أجهزه الرادارات المتقدمة؛ ومن حيث قدرتها التكنولوجية في المناورة وجمع المعلومات، وللعلم وزارة الدفاع الأمريكية تمتلك أربع طائرات من هذا الطراز المتطور من الجلوبل هوك؛ وهو ما شكل حجم الصدمة التي تلقتها الإدارة الأمريكية من خلال اسقاط تلك الطائرة التي بلغت كلفة تصنيعها وتطويرها قرابة 300 مليون دولار.

لقد وجهت إيران باسقاطها  للجلوبل هوك رسالة حاسمة ليست رسالة سياسية فحسب بل رسالة سياسية مغلفة في مظروف عسكرى لا تخطئه العين من أن ايران عازمة وقادرة على المواجهة؛ والمواجهة معها سواء السياسية أو حتى العسكرية لن تكون نزهة بالمطلق ؛ وما حدث بالأمس في أروقة مجلس الأمن القومى الأمريكي ودوائر اتخاذ القرار في كل من البيت الأبيض والبنتاجون والسي أي ايه أظهر حجم الارتباك والتخبط من هول الصدمة التي أحدثتها اسقاط إيران للجلوبل هوك من حيث قدرة دفاعاتها الجوية على رصدها؛ وما زاد الصدمة لديهم المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير خارجية ايران والذى أفصح فيه عن معلومات دقيقة عن نقطة انطلاق الطائرة وتوقيته والمسار الذي اتخذته ونقطة وتوقيت إسقاطها داخل المجال الجوي الإيراني؛ وهو ما يعني أن ايران  لديها القدرة التكنولوجية على رصد أى تحرك لأى طائرة أمريكية فور تشغيل محركها في كل القواعد الأمريكية في الخليج ، وهذا يعنى أن لديها القدرة على استهدافها واسقاطها في قواعدها أو على أقصي ارتفاع تصل له خاصة أنها استطاعت اسقاط الجلوبل هوك وهى على ارتفاع 20 كم.

وعليه فإن القرار الأمريكى بعدم الرد كان نتاج إدراكها لحجم الاخفاق الاستخباراتي الأمريكي عن ما تملكه إيران من تكنولوجية متطورة أظهرت جانبا منه حادثة اسقاط الجلوبل هوك؛ والإدارة الامريكية لا تستبعد وجود مفاجئات أخرى أكثر صدمة في القدرات التكنولوجية النووية لإيران؛ واتخذت قرارا منطقيا جدا عندما قررت عدم الرد على إيران خاصة أن الرد قد يتحول الى حرب مفتوحة وهو احتمال قائم؛ وفي تلك الحالة فإن الاقتصاد العالمي والأمريكي سيتحمل تداعيات أزمة أشبه بأزمة الطاقة العالمية التي أحدثتها حرب 1973، وهو ما قد يقلص فرصة ترامب في الحصول على ولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية التي باتت علي الأبواب؛ وذلك لان تداعيات حرب من هذا القبيل ستنعكس على المواطن الأمريكي عبر تضاعف فاتورة إمدادات الطاقة عدة أضعاف؛ وهو ما يعني فقد ترامب للميزة الانتخابية الوحيدة التي أهلته ليكون في سدة البيت الأبيض لأن وضعا اقتصاديا كهذا يعني خسارة ترامب لكل المكتسبات الاقتصادية التي حققها للاقتصاد والمواطن الأمريكي على مدار فترته الرئاسية بأكملها؛ وكذلك الحرب في هذا التوقيت تعنى نهاية ما يعرف بصفقة القرن التي هي جزء من الترتيبات الاستراتيجية للنقوذ الأمريكي في المنطقة .

المواجهة الأمريكية الإيرانية الحالية أظهرت وبشكل جلي مدى الضحالة السياسية لسيد البيت الأبيض في إدارة السياسة الخارجية لأكبر قوة امبراطورية في العالم لأن هذه المواجهة ما انفكت من قضم هيبة الولايات المتحدة أمام العالم؛ خاصة أن نتائج هذه المواجهة سيكون له تداعيات ليس على الإقليم فحسب بل على العالم بأسره لأنها ستمثل درسا سياسيا عميق الدلالات حول كيفية فقدان القوى الإمبراطورية لهيبتها وقوة ردعها لخصومها نتيجة الضحالة السياسية لقادة تلك الامبراطوريات أمام الدهاء السياسي لخصومها.