أخر الأخبار
الأبعاد المطوية لقبول فلسطين كدولة غير عضو
الأبعاد المطوية لقبول فلسطين كدولة غير عضو

 

كتب د.محمد رياض :
سألني بعض الأخوة عن رأيي في موضوع قبول فلسطين كدولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم الأمم المتحدة، فقلت له، الأمر يعتمد على نوع الخط السياسي الذي يتبناه السائل، فبالنسبة للقرار رقم 37 على أجندة الجمعية العامة للإمم المتحدة في جلستها رقم 67 بتاريخ 29 نوفمبر 2012م المتعلق بقبول فلسطين كدولة غير عضو (مراقب) في الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي تمت الموافقة عليه في ذات الجلسة بأغلبية 138 دولة ومعارضة 9 والمكون من 25 فقرة فبالنسبة:
1. لأنصار حل الدولتين حسب قرار الأمم المتحدة 242 فإن ما حصل يعتبر إنجازاً دبلوماسياً مهماً يعزز من مكانة وقدرة المفاوض الفلسطيني على المطالبة بمزيد من الإمتيازات على الأرض لهذه الدولة التي ستعيش بسلام وجنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل وبالتالي تنحصر المسألة ضمن إطار خلافات تفاوضية حول ترسيم الحدود النهائية وتقسيم المياه وبعض القضايا الفرعية الأخرى مع دولة إسرائيل المجاورة، وهذا الطرح تمثله فتح وبعض القوى الأخرى.
2. أما بالنسبة لدعاة حل الدولة الواحدة لجميع سكانها فإن ماحدث يعبر عن إنتكاسة ابدية لحلمهم في العيش بسلام وإخاء مع جميع السكان المقيمين حتى تاريخه في أراضي فلسطين التاريخية على إختلاف أعراقهم ولغاتهم ضمن إطار دولة ديمقراطية علمانية لجميع سكانها وهو طرح معظم تيارات اليسار الفلسطيني.
3. أما بالنسبة لدعاة حل التحرير حتى آخر شبر وهو طرح التيار الإسلامي وبعض قوى أقصى اليسار الفلسطيني، فما حدث يضع نهاية للمشروع لانه يفرض قبولاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً وأممياً بشرعية وجود كيان صهيوني يعيش ضمن حدود سياسية في دولة إسرائيل التي أصبحت تتمتع بالإعتراف العالمي والإسلامي والعربي بعد قبول جميع الدول الإسلامية والعربية ومنها إيران ولبنان التي صوتت لصالح قرار قبول فلسطين كدولة غير عضو والذي ينص في الفقرة 17 منه على التالي:
(Reaffirming its commitment, in accordance with international law, to the two-State solution of an independent, sovereign, democratic, viable and contiguous State of Palestine living side by side with Israel in peace and security on the basis of the pre-1967 borders,)
الترجمة العربية للفقرة 17 أعلاه تقرأ كالتالي:
)التأكيد على الإلتزام طبقاً للقانون الدولي بحل الدولتين على اساس دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة، ديمقراطية، قابلة للحياة ومتواصلة (جغرافياً) تعيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن مع دولة إسرائيل على أساس حدود ما قبل سنة 1967م (
ولهذا مثلاً أستغرب من تأييد حماس على لسان السيد مشعل لمشروع القرار لأن هذا يعني من ناحية قانونية وسياسية التخلي عن مشروع التحرير الكامل إلا طبعاً إذا إفترضنا ان السيد مشعل لم يقرأ كامل مضمون مشروع القرار بفقراته ال 25 ولذلك فأن عليه توضيح ذلك والإعتذار عنه وربما الإستقالة إن أراد تبرأة الحركة من تبني مشروع حل الدولتين حسب قرار 242 والتخلي عن دستورها وبرنامجها الرسمي.
المحكمة الجنائية الدولية:
تحاول بعض القيادات الفلسطينية إستغباء الشعب الفلسطيني الطيب والبسيط بمعظم شرائحه من خلال تكرار الإدعاء بإمكانية قيام دولة فلسطين المفترضة الجديدة بمحاكمة إسرائيل على جرائمها المفترضة بحق الشعب الفلسطيني في المحكمة الجنائية الدولية.
وقد كتبت في السابق موضحاً أن هذا مستحيل لأن المحكمة الجنائية الدولية هي منظمة خاصة تأسست بموجب ميثاق روما سنة 2002م وهي مختصة فقط بالنظر في الدعاوى المقامة بين اعضائها الموقعين على الميثاق، وقد قلت مراراً أن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً على الميثاق وليست عضواً في المحكمة الجنائية وبالتالي فالمحكمة الجنائية الدولية المعروفة بال ICC ليست مختصة بالنظر في أي دعوى ضد إسرائيل.
والإستثناء الوحيد الذي يتيح للمحكمة النظر في دعاوى بحق دول غير عضوة فيها هو من خلال تفويض مباشر من مجلس الأمن للقيام بذلك كما حدث في حالة السودان وقضية دارفور المشهورة، وبالتالي فأن الأمر هنا بيد مجلس الأمن وأمريكا ولن يؤثر فيه كون فلسطين دولة أو غير دولة.
وفي الحقيقة فإن محاولة فلسطين للدخول في عضوية المحكمة الجنائية قد يكون له نتائج كارثية على الفلسطينين أنفسهم لأن إسرائيل ستكون خارج نطاق المحكمة بينما سيمكن مقاضاة قوى المقاومة الفلسطينية على جرائم مفترضة بحق مدنيين إسرائيلين، من عمليات تفجير الباصات إلى الصواريخ العشوائية على المدن، ولا ننسى ان تقرير جولدستون الدولي مثلاً أدان كلاً من حماس وإسرائيل بإرتكاب جرائم حرب في مواجهة ال 2008-2009م حيث سيمكن حينها إصدار مذكرات إعتقال دولية بحق جميع قيادات التنظيمات المدعى عليها من مشعل وهنية والزهار ونزولاً إلى أسفل السلم التنظيمي وسيكون على دولة فلسطين العضو في المحكمة حينها إحترام إلتزاماتها الدولية وتسليم المدعى عليهم للقضاء الدولي.
وفي الختام اعتقد انه على الفلسطينيين ان يدرسوا خياراتهم جيداً ويقرأوا كل التفاصيل الدقيقة قبل أن يغلبوا عواطفهم الجياشة في قراراتهم التي ما نفعت أحداً منذ عقود.
قانون دولي- كلية جيمس روجرز للقانون، جامعة أريزونا الأمريكية

كتب د.محمد رياض :
سألني بعض الأخوة عن رأيي في موضوع قبول فلسطين كدولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم الأمم المتحدة، فقلت له، الأمر يعتمد على نوع الخط السياسي الذي يتبناه السائل، فبالنسبة للقرار رقم 37 على أجندة الجمعية العامة للإمم المتحدة في جلستها رقم 67 بتاريخ 29 نوفمبر 2012م المتعلق بقبول فلسطين كدولة غير عضو (مراقب) في الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي تمت الموافقة عليه في ذات الجلسة بأغلبية 138 دولة ومعارضة 9 والمكون من 25 فقرة فبالنسبة:
1. لأنصار حل الدولتين حسب قرار الأمم المتحدة 242 فإن ما حصل يعتبر إنجازاً دبلوماسياً مهماً يعزز من مكانة وقدرة المفاوض الفلسطيني على المطالبة بمزيد من الإمتيازات على الأرض لهذه الدولة التي ستعيش بسلام وجنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل وبالتالي تنحصر المسألة ضمن إطار خلافات تفاوضية حول ترسيم الحدود النهائية وتقسيم المياه وبعض القضايا الفرعية الأخرى مع دولة إسرائيل المجاورة، وهذا الطرح تمثله فتح وبعض القوى الأخرى.
2. أما بالنسبة لدعاة حل الدولة الواحدة لجميع سكانها فإن ماحدث يعبر عن إنتكاسة ابدية لحلمهم في العيش بسلام وإخاء مع جميع السكان المقيمين حتى تاريخه في أراضي فلسطين التاريخية على إختلاف أعراقهم ولغاتهم ضمن إطار دولة ديمقراطية علمانية لجميع سكانها وهو طرح معظم تيارات اليسار الفلسطيني.
3. أما بالنسبة لدعاة حل التحرير حتى آخر شبر وهو طرح التيار الإسلامي وبعض قوى أقصى اليسار الفلسطيني، فما حدث يضع نهاية للمشروع لانه يفرض قبولاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً وأممياً بشرعية وجود كيان صهيوني يعيش ضمن حدود سياسية في دولة إسرائيل التي أصبحت تتمتع بالإعتراف العالمي والإسلامي والعربي بعد قبول جميع الدول الإسلامية والعربية ومنها إيران ولبنان التي صوتت لصالح قرار قبول فلسطين كدولة غير عضو والذي ينص في الفقرة 17 منه على التالي:
(Reaffirming its commitment, in accordance with international law, to the two-State solution of an independent, sovereign, democratic, viable and contiguous State of Palestine living side by side with Israel in peace and security on the basis of the pre-1967 borders,)
الترجمة العربية للفقرة 17 أعلاه تقرأ كالتالي:
)التأكيد على الإلتزام طبقاً للقانون الدولي بحل الدولتين على اساس دولة فلسطينية مستقلة، ذات سيادة، ديمقراطية، قابلة للحياة ومتواصلة (جغرافياً) تعيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن مع دولة إسرائيل على أساس حدود ما قبل سنة 1967م (
ولهذا مثلاً أستغرب من تأييد حماس على لسان السيد مشعل لمشروع القرار لأن هذا يعني من ناحية قانونية وسياسية التخلي عن مشروع التحرير الكامل إلا طبعاً إذا إفترضنا ان السيد مشعل لم يقرأ كامل مضمون مشروع القرار بفقراته ال 25 ولذلك فأن عليه توضيح ذلك والإعتذار عنه وربما الإستقالة إن أراد تبرأة الحركة من تبني مشروع حل الدولتين حسب قرار 242 والتخلي عن دستورها وبرنامجها الرسمي.
المحكمة الجنائية الدولية:
تحاول بعض القيادات الفلسطينية إستغباء الشعب الفلسطيني الطيب والبسيط بمعظم شرائحه من خلال تكرار الإدعاء بإمكانية قيام دولة فلسطين المفترضة الجديدة بمحاكمة إسرائيل على جرائمها المفترضة بحق الشعب الفلسطيني في المحكمة الجنائية الدولية.
وقد كتبت في السابق موضحاً أن هذا مستحيل لأن المحكمة الجنائية الدولية هي منظمة خاصة تأسست بموجب ميثاق روما سنة 2002م وهي مختصة فقط بالنظر في الدعاوى المقامة بين اعضائها الموقعين على الميثاق، وقد قلت مراراً أن إسرائيل ليست طرفاً موقعاً على الميثاق وليست عضواً في المحكمة الجنائية وبالتالي فالمحكمة الجنائية الدولية المعروفة بال ICC ليست مختصة بالنظر في أي دعوى ضد إسرائيل.
والإستثناء الوحيد الذي يتيح للمحكمة النظر في دعاوى بحق دول غير عضوة فيها هو من خلال تفويض مباشر من مجلس الأمن للقيام بذلك كما حدث في حالة السودان وقضية دارفور المشهورة، وبالتالي فأن الأمر هنا بيد مجلس الأمن وأمريكا ولن يؤثر فيه كون فلسطين دولة أو غير دولة.
وفي الحقيقة فإن محاولة فلسطين للدخول في عضوية المحكمة الجنائية قد يكون له نتائج كارثية على الفلسطينين أنفسهم لأن إسرائيل ستكون خارج نطاق المحكمة بينما سيمكن مقاضاة قوى المقاومة الفلسطينية على جرائم مفترضة بحق مدنيين إسرائيلين، من عمليات تفجير الباصات إلى الصواريخ العشوائية على المدن، ولا ننسى ان تقرير جولدستون الدولي مثلاً أدان كلاً من حماس وإسرائيل بإرتكاب جرائم حرب في مواجهة ال 2008-2009م حيث سيمكن حينها إصدار مذكرات إعتقال دولية بحق جميع قيادات التنظيمات المدعى عليها من مشعل وهنية والزهار ونزولاً إلى أسفل السلم التنظيمي وسيكون على دولة فلسطين العضو في المحكمة حينها إحترام إلتزاماتها الدولية وتسليم المدعى عليهم للقضاء الدولي.
وفي الختام اعتقد انه على الفلسطينيين ان يدرسوا خياراتهم جيداً ويقرأوا كل التفاصيل الدقيقة قبل أن يغلبوا عواطفهم الجياشة في قراراتهم التي ما نفعت أحداً منذ عقود.
قانون دولي- كلية جيمس روجرز للقانون، جامعة أريزونا الأمريكية