أخر الأخبار
تونس تستعد لانتخابات رئاسية تاريخية.. وانسحاب مرشحين لصالح الزبيدي
تونس تستعد لانتخابات رئاسية تاريخية.. وانسحاب مرشحين لصالح الزبيدي

تونس-الكاشف نيوز:وضعت تونس يوم السبت اللمسات الأخيرة على الاستعدادات لأول انتخابات رئاسية تعددية منذ ثورة 2011، في اقتراع يرجح فوز الباجي قائد السبسي (87 عاماً) فيها بعد فوز حزبه نداء تونس في الانتخابات التشريعية في مواجهة الاسلاميين.
ويسمح هذا الاقتراع باستكمال عملية إقامة مؤسسات راسخة في تونس بعد نحو أربعة أعوام من الثورة وعامين من التأخير.
وتعتبر تونس استثناء في المنطقة حيث تغرق بلدان شهدت احتجاجات في الفوضى والعنف.
ويتنافس في هذه الانتخابات 27 مرشحا بينهم الرئيس المنتهية ولايته محمد منصف المرزوقي ووزراء من عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي واليساري البارز حمة همامي ورجل الأعمال الثري سليم رياحي والقاضية كلثوم كنو، المرأة الوحيدة المترشحة إلى الانتخابات.
في حين أعلن مرشحان في الانتخابات الرئاسية التونسية انسحابهما من سباق الرئاسة لصالح المرشح عبد الكريم الزبيدي.
وقال المرشح سليم الرياحي في كلمة مصورة بثها على صحفته الرسمية بموقع فيسبوك:" تونس اليوم في أزمة ..إما الاستمرار في نظام ديمقراطي أو العوجة لديكتاتورية جديدة.. لذلك أقرر انسحابي لصالح السيد عبد الكريم الزبيدي".
واعتبر الرياحي أن انسحابه جاء لمصلحة وطنية وبناء على مواقف الشخص الذي يعتقد أن تونس معه ستبقى في نفس الطريق الذي نسير عليه الآن ونبعد عن الديكتاتورية الجديدة، على حد قوله.
ودعا إلى التضامن مع المرشح الموقوف نبيل القروي، معتبراً إياه سجينا سياسيا، وشن هجوما على من يقفون خلف قرار توقيفه لأنهم يريدون الاستمرار في السلطة ليس عن طريق العمل ولكن عن طريق إزاحة المنافسين، على حد تعبيره.
وسليم الرياحي (47 عامًا) هو سياسي تونسي برز بعد الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، لكنه واجه ملاحقات قضائية تتعلق بفسادٍ ماليٍ، وصدر في حقه قرارات بتجميد أمواله وممتلكاته.
وجراء هذه القضايا كان الرياحي يواجه قرار منعه من السفر خارج تونس، وما لبث أن رُفع حظر السفر عنه في أكتوبر عام 2018، حتى سافر إلى فرنسا وسط ملاحقاتٍ قضائيةٍ ضده، لكنه لم يصدر بحقه أي حمٍ غيابيٍ بعد.
ودأب إلى المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية في تونس منذ 2011، بدءًا من انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011، مرورًا بالانتخابات الرئاسية عام 2014، وانتهاءً بالانتخابات التشريعية من نفس العام، ولم تكلل تلك المشاركات السابقة في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة بالنجاح في أيٍ منها.
كما أنه مؤسس حزب الاتحاد الوطني الحر، وقد أصبح أمينًا عامًا لحزب "نداء تونس"، الذي كان يتزعمه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، خلال الفترة ما بين أكتوبر 2018 وفبراير 2019، وذلك وقتما تم دمج حزبه مع حزب "نداء تونس".
وفي سياق متصل، أعلن المرشح الرئاسي محسن مرزوق انسحابه كذلك لصالح الزبيدي.
وجاء في البيان الرسمي لحملة مرزوق: "اللقاء الذي جمع السيدين عبد الكريم الزبيدي ومحسن مرزوق والذي وقع في إطاره الحديث عن ضرورة توحيد جهود كافة القوى الوطنية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وأعلم محسن مرزوق المرشح عبد الكريم الزبيدي بتنازله لفائدته خدمة للمصلحة الوطنية وتجنبا لوقوع البلاد تحت سلطة قوى الشعبوية والتطرف التي تهدد وحدة الدولة واستمراريتها".
من جانبه، قال المرشح عبد الكريم الزبيدي في بيان رسمي: "سرني أن التقيت اليوم بالسيد محسن مرزوق، المترشح للانتخابات الرئاسية ورئيس حزب مشروع تونس، والذي أعلمني بقراره بالتنازل عن المنافسة في الانتخابات الرئاسية لصالحي".
وبانسحاب الرياحي ومرزوق بات 24 مرشحا يتنافسون على منصب رئيس الدولة في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستجري غدا الأحد، فيما دخلت البلاد مرحلة الصمت الانتخابي يوم السبت اعتبارا من الساعة الثانية عشرا ليلا.
بدورها، قالت عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية حسناء بن سليمان، إن الفصل 49 من القانون الانتخابي ينص على أن انسحاب أي مترشح من السباق الانتخابي لا يكون له أي أثر بعد الاعلان عن القائمة النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية والتي تمت منذ 31 أوت الماضي.
جاء ذلك تعليقا على انسحاب مرشحين من بين 26 مرشحا للانتخابات الرئاسية، حيث أعلنوا أمس انسحابهم من السباق الرئاسي لصالح مرشح آخر وهو وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي.
وأوضحت بن سليمان يوم السبت أن الهيئة "تنطلق بعد الإعلان عن قائمة المترشحين في طبع ورقة الاقتراع منذ ذلك التاريخ، ليتم توزيعها على كافة بلدان العالم وبالتالي فإن هذه الورقة لا تتغير بالانسحابات السياسية "، وفقا لإذاعة "موزاييك" التونسية.
وأضافت أن أسماء المنسحبين تبقى على ورقة الاقتراع وأنه من الممكن أن يقوم بعض الناخبين الذين لم تبلغهم معلومة بخصوص الانسحاب بالتصويت لصالح مرشحهم، موضحة أن ذلك لن يؤثر على طريقة احتساب الأصوات، وأن الاثر الوحيد على العملية هو أثر سياسي بحت لكن من الناحية القانونية والانتخابية ليس له اي تداعيات.
وينص الفصل 49 من القانون الاساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء على أنه "في حال انسحاب أحد المترشحين في الدورة الأولى بعد الاعلان عن أسماء المترشحين المقبولين نهائيا أو أحد المترشحين لدورة الإعادة فإنه لا يعتد بالانسحاب في أي من الدورتين".
ومن المقرر أن تبدأ الجولة الأولى من الانتخابات التونسية المبكرة غدا الأحد 15 سبتمبر.
وللمرة الاولى، سيكون باستطاعة التونسيين التصويت بحرية لاختيار رئيس الدولة.
ومنذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 وحتى الثورة، عرفت تونس رئيسين فقط هما الحبيب بورقيبة “ابو الاستقلال” الذي خلعه رئيس وزرائه زين العابدين بن علي في تشرين الثاني/نوفمبر 1987.
وبن علي حكم البلاد حتى 14 كانون الثاني/يناير 2011 تاريخ هروبه الى السعودية في اعقاب ثورة عارمة طالبت برحيله.
وبينت استطلاعات للرأي أجريت في وقت سابق ان الباجي قائد السبسي هو الاوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية، على الرغم من تقدمه في السن. وقد ركز حملته الانتخابية على "إعادة هيبة الدولة".
ولقي هذا الخطاب صدى لدى تونسيين كثيرين منهكين من حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد منذ 2011.
ويقول أنصار قائد السبسي انه الوحيد الذي تمكن من الوقوف بوجه الاسلاميين لكن خصومه يتهمونه بالسعي إلى إعادة إنتاج النظام السابق سيما وأن حزبه يضم منتمين سابقين لحزب "التجمع" الحاكم في عهد بن علي.
وسيسهل فوز قائد السبسي مهمة حزبه في تشكيل حكومة ائتلاف، إذ أن فوز نداء تونس في الاقتراع لا يكفيه لتشكيل اغلبية.
ولا يمنح الدستور سوى صلاحيات محدودة لرئيس الدولة لكن الاقتراع العام يمنحه وزنا سياسيا كبيرا. كما يتمتع الرئيس بحق الحل إذا لم تتوصل الاغلبية السياسية الى تشكيل اغلبية.
ويتوزع الناخبون التونسية على 33 دائرة انتخابية منهم 27 في 24 محافطة تونسية و6 بالخارج، وانطلقت الحملة الانتخابية للرئاسيات منذ 1 نوفمبر / تشرين الثاني الجاري وتوقفت يوم السبت.
وبدأ الناخبون المقيمون بالخارج التصويت، يوم الجمعة ويواصلون يوم السبت والأحد، (عددهم يناهز 380 ألف) في 45 دولة موزعين على 387 مكتب اقتراع، وتتصدر فرنسا الدول التي توجد فيها أكبر نسبة من الناخبين التونسيين ( 53%) أي أكثر من النصف.
وبلغت نسبة المشاركة الاجمالية في الانتخابات البرلمانية السابقة 69 بالمائة رسميا. وتمثل فئة الشباب اكبر نسبة من المسجلين للانتخابات (حوالي 63%) غير أن الانتخابات البرلمانية السابقة شهدت عزوفا لهذه الفئة علله مراقبون بـ"عدم تحقيق أهداف الثورة وأولها خلق مواطن شغل والتقليص من نسب البطالة".
ومن المنتظر أن تجند كل من وزارة الداخلية ووزارة الدفاع ما يناهز 80 ألف عنصرا لتأمين سير الانتخابات الرئاسية وتكثف من حملاتها الأمنية في المناطق الغربية الحدودية مع الجزائر مثلما كان عليه الأمر في الانتخابات البرلمانية السابقة.
ووفقا للقانون الانتخابي المعتمد في مايو/آيار 2014 من الجمعية التأسيسية، فإنه وفي صورة لم يتحصل الفائز الأول على أغلبية الأصوات (50 + واحد) فيتم مباشرة المرور لدورة انتخابية رئاسية ثانية تقام قبيل نهاية شهر ديسمبر المقبل، ويحدد موعدها بدقة عقب نتائج الدور الأول، وإذا ما تساوى المرشحين في عدد الأصوات في الدورة الثانية فيعلن فوز الأكبر سنا من بينهما.