أخر الأخبار
حياتنا،، ما بعد كورونا
حياتنا،، ما بعد كورونا

«لن نعود الى الوضع الطبيعي، لأن الوضع الطبيعي كان هو المشكلة» هكذا تحدث (فيجاي براساد)

     (لقد رفع (ريغان) بسرعة الحظر على الملاذات الضريبية والوسائل الاخرى لتحويل العبء الضريبي على الجمهور كما مول ايضاً اعادة شراء الاسهم من قبل الشركات (خزينة) بحيث اصبح مجتمعنا يمتلك فيه (1%) من السكان (20%) من الثروة والنصف الادنى منه دون ملكية بل مدينون ويعيشون على الراتب في وقت ارتفعت فيه الارباح وحلقت رواتب المديرين التنفيذيين وعانت الاجور الحقيقية من الركود)هكذا تحدث «تشومسكي» المفكر الامريكي, اما «ايمانويل سايز» و»غابرييل زوكمان» فقد ذكرا في كتابهما «انتصار الظلم» (ان الضرائب ثابتة بشكل اساسي على جميع فئات الدخل باستثناء القمة حيث تنخفض).

      هذا النقد للوضع المالي (ضرائب) ما قبل كورونا واقتصادياً ارتفاع حصة اقتصاد المال (بنوك) تكنولوجيا المعلومات، تأمين وخدمات اخرى على حساب اقتصاد الانتاج، زراعة وصناعة، كشف ايضاً حقيقة تواضع نفقات الحكومات على الصحة على وجه الخصوص والتعليم والنقل العام بشكل عام وارتفاعها على الرواتب ومشتقاتها والنفقات العسكرية على وجه الخصوص، مما عزز من ازمة هيكلية يعاني منها النظام الرأسمالي, تتمثل بازمات مالية على صعيد الاقتصاد الكلي (موازنة ومديونية) وازمات اقتصادية تتمثل في حصة القطاعات الاقتصادية من الناتج المحلي الاجمالي على حصيد الاقتصاد الجزئي.

     لقد تضخمت اقتصاديات الورق (العقود الآجلة) لمختلف السلع (نفط، حديد، نحاس، ذهب,,,الخ) ، شراء الشركات لاسهمها، اعتماد القيمة العادلة لاعادة تقييم المنشآت وخصخصة قطاع التعليم، النقل والصحة والصناعة الاستخراجية, تنفيذاً لسياسة تخلي الدولة عن دورها في الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية خاصة منها الغذائية، مما ادى الى تعظيم ثروة هذه القطاعات من جهة وهمش من مكانة قطاعات الانتاج الاساسية، صناعة وزراعة حاضنة العمالة من جهة اخرى. كل هذا  اثر على قطاع التجارة وجعل من مؤشر الميزان التجاري منخفضاً بالنسبة للدول الفقيرة ومتوسطي الدخل، وكشف بشكل واضح عن هشاشة النظام الصحي على وجه الخصوص في الامتحان الاول، امتحان كورونا، حيث فشلت في مواجهته كثير من الدول وعلى رأسها دول «الحرية» ورأس المال متمثلة بنموذجها الولايات المتحدة الامريكية وغالبية الدول الأوروبية بالاضافة الى اليابان والنمور الاسيوية.

      هنا يبرز سؤالاً كبيراً حول وجود روافع  حقيقية قادرة على تغيير الاوضاع (الطبيعية) والانظمة التي حكمت العالم ما قبل كورونا؟ انسجاماً مع شعوراً عام, وحاجة جامحة, باننا لن نعود الى الوضع الطبيعي الذي سبق كورونا، فاننا معنيون بالاجابة العملية على هذا السؤال الذي يؤرق الحريصين على مستقبل افضل للبشرية.

      لقد احدث النظام الذي حكم العالم عبر القرون الاربع الماضية، خللاً كبير في حياة البشر خاصة على صعيد المجازر، الفقر والجوع الذي مارسه هذا النظام، بعد ان تغول رأس المال المتحالف مع السلطة السياسية الذي ورث ثورة الشعوب، التي نجحت في القضاء على سلطة الكنيسة والاقطاع معاً.

    البشرية وُعدت بمستقبل افضل تعليمياً وصحياً من قبل الثوار، مستقبل قائم على الحرية الفردية والعامة وتداول السلطة كخادمة للشعب اولاً ودائماً. لكن الحقيقة المرة كانت ابشع، بعد حدوث انقلابات متعددة في مختلف دول العالم المتقدم اقتصاديا على شعوبها واحلامهاً، حيث توجت هذه الانقلابات بالنظام الذي نعيش، القاتل اقتصادياً والمتواضع في خدماته التعليمية، الصحية، والمعمق لفجوة الدخول بين الافراد والجماعات من خلال التشريعات السياسية، الضريبية والاقتصادية التي كرست الاستبداد والفساد  وحكم رأس المال بتجلياته المتعددة التي ما زال المجتمع يدفع ثمناً لها على مساحة الكرة الارضية .