أخر الأخبار
الأردنيون العالقون والخيبة الكبرى
الأردنيون العالقون والخيبة الكبرى

لربما كانت خطط ترحيل من وجد نفسه عالقاً في زيارة عمل أو زيارة أقارب او لظرف طارئ، من الأولويات التي سعت إليها الحكومة ونفذتها على مراحل، كما حدث ذلك حين بكى الناس واشتكوا لأجل استعادة أبنائهم من الأردنيين الدارسين في الخارج، وكان لهم حق في عواطفهم التي أبرزت مشاعر الأبوة الطبيعية التي لا احد يقوى على مقاومتها.

لكننا اليوم أمام آلاف من الأردنيين العالقين في دول عربية شقيقة، ويريدون العودة لبلدهم، نتيجة لإنهاء عقود عملهم، ومعهم أسرهم ولا يجدون بعد طول مدة الإقامة بعد انتهاء العمل، ما يسدّ رمقهم، وبعضهم قادر على الانفاق على نفسه، لكن عودته بأسعار تذاكر عالية تفرضها الخطوط الجوية بما فيها الملكية الأردنية أمر في غاية الصعوبة توفيره.

يحزننا الكثير من الرسائل التي ترد من زملاء وأصدقاء ومعارف من دول عربية، بات فيها كثير من الأردنيين في حالة يرثى لها، ولا اظن ان وزارة الخارجية وبحسب ما يرد من قصص لا يمكن التأكد منها، تقوم بالقدر الكافي مما يجب ان تقوم به، وهناك مواطنون يراجعون السفارات ولا جدوى ولا استماع لصوتهم، ولا من سبيل للعودة اليسيرة.

هناك مرضى بين هؤلاء، بقوا شهوراً، حتى تيسرت عودتهم، وهناك عائلات استنفدت ما لديها من مدخرات، فالعيش بلا تأمين صحي وبلا راتب في بلدان الخليج العربي تحديداً مكلف ولا قدرة للناس على تحمله، ومهما كانت عمليات التضامن والتعاضد بين الناس إلا أن لها حدودا وقدرات.

ما هي أهمية الاغتراب إذا لم يجد المواطن من يحترم غربته ويرعاه ويقف معه في الملمات من قبل حكومته. 

 سواء كانت سفارة او غير ذلك، وما جدوى خطابات المسؤولية التي تبديها الحكومات وتقدمها للناس كوجبات مستهلكة في خطاب المواطنة المغلف بالحرص على الوطن وحبه والانتماء إليه، فإذا ما وجد المغترب أن لا أحد معني به بأزمة مثل التي تحدث اليوم  في غربته ويعيده لوطنه حين يتعرض للخطر، فإننا امام راهن صعب ومخيف عنوانه الإهمال بحق الإنسان الاردني.

صحيح أن هناك جهودا بذلت، وهناك مبادرات طيبة واسبقيات رائعة من قبل الحكومة والأجهزة المعنية بإدارة ازمة العائدين، لكن هناك آلاف منهم مرشحة اعدادهم للزيادة، يرغبون بالعودة قسراً وليس طوعا لوطنهم، وهؤلاء يجب دعمهم نفسيا والوقوف معهم بشكل ملموس ومسؤول، وليس من المعقول ان تحدد رحلات الملكية الأردنية بعدد محدود او رحلة أسبوعية لبلد مثل السعودية التي فيها آلاف من الراغبين بالعودة لوطنهم.

هناك مجازفة نرتكبها جميعا كمسؤولين بحق أبناء الوطن المجبرين على العودة بفعل تسريحهم من أعمالهم، لا بل تتجاوز المسألة أحياناً المجازفة إلى الإهمال وربما الخيبة الكبرى التي ترتكب بحق مواطننا الأردني.