أخر الأخبار
ترامب حي.. حتى لو حكم بايدن !
ترامب حي.. حتى لو حكم بايدن !

بحذر تابعنا معترك الانتخابات الرئاسية الامريكية. ساعات طويلة وايام من ظهر الثلاثاء الى مساء السبت الماضيين. تفاصيل لمجريات انتخابية عرفتنا على جوانب من الحياة الامريكية. راينا «ترامب « الخالع والثرثار يتزعم حركة بلطجة في السياسة الامريكية وعلى السوشيال ميديا، ويحرض جماعته على رفض نتائج الانتخابات واتهام ادارة الانتخابات بالتزوير، ورشق الاتهامات لخصمه الديمقراطي بايدين، ولا تكاد تصدق ان المتحدث رئيس دولة.
الانتخابات الرئاسية فضحت ما يواجه المجتمع الامريكي. لم تستطع كل ماكينات الاعلام الامريكي ان تجمل الصورة على شدة بشاعتها، اخلاق السياسي الامريكي، والرئيس المصارع، وثقافة «البادي جارد «، والسيد الامريكي الذي يتعامل مع العالم كأنه حلبة مصارعة ثيران، وتكاد تستعصي المبارزاة الانتخابية حتى يعلن وفاة احد المتصارعين .
انكشف ستر امريكا، وكل الاقنعة والاغطية الديمقراطية وحقوق الانسان وبلد الحريات وغيرها انفضحت عورتها. ترامب لا يمثل حالة فردية، بل انه صورة حية لنصف الامريكان. قسم واسع من الامريكان اعلنوا بالتصويت اتباعهم لترامب. صراحة حد الوقاحة تحدث بها ترامب عن العالم، وكيف يفكر الرجل الابيض، وينظر الى الشعوب الاخرى؟ وماذا يريد الرجل الابيض من العالم؟
ترامب خربط كل الادوات واللعبة التقليدية في السياسة الامريكية. وتحول الى حالة ترامبية لها اتباع وموالون ومو?منون بافكاره وارائه وعقائده
السياسية.وناخبو بايدن عبروا في تصويتهم عن رغبة باقصاء ترامب من البيت الابيض، وردة الفعل المتوترة بدت على الرا?ي العام الامريكي في منهاضة الترامبية.
نعم، تم اقصاء ترامب، وفاز بايدن بالرئاسة مع امتداد الجدل القانوني حول فوز الاخير، ولجوء ترامب وجماعته الى القضاء للطعن في شرعية الانتخابات والنتاي?ج المعلنة. ولكن السؤال يبقى مسكوتا عنه، لماذا وصل المجتمع الامريكي الى هذا الحد من الكراهية وانتاج العنف السياسي، وثقافة التمييز والتفرقة والاضطهاد والقهر للاقليات والاعراق والاثنيات الامريكية؟
ما هي الاسباب الحقيقية للازمة الامريكية؟ نعم، نجحت النخبة الامريكية المناوئة لترامب ان تحرض الامريكان ليخرجوا لصناديق الاقتراع ويعبروا عن موقفهم في التصويت ضد ترامب. ولكن الازمة بقيت مستوطنة في العقلية الامريكية دون بحث عن اسئلة تشخص المرض العرقي والعنصري الامريكي، وما يصيب الرجل الابيض من عفونة في عقلية التفوق والتمييز والاستعلاء الحضاري.
صور الانتخابات الرئاسية الامريكية الاخيرة فتحت المجال للسؤال عن ازمة الهوية الامريكية. وما عاد من مجال لاخفاء حقيقة المجتمع الامريكي وتقسيم المواطنين الامريكان درجة اولى وثانية وثالثة، ونظرة ترامب الى المجتمع والعالم تختصر، كيف يفكر الرجل الابيض الامريكي. وهي اخلاق السيد الامريكي، والذي لا يكاد ينقطع عن اعطاء دروس في الديمقراطية لشعوب العالم الثالث.
نعم، ترامب خسر معركة الرئاسة. ولكن لا يعني خسارة ترامب ان مشروعه وافكاره سوف تختفي وتموت. في امريكا ولدت الترامبية ما بعد الانتخابات الرئاسية، وسيولد ترامب جديد. وبايدن الديمقراطي هو نقيض انتخابي لترامب فحسب . ولكن، هل يملك مشروعا بديلا موازيا ومضادا في العقل السياسي الامريكي لترامب؟
في الشرق الاوسط وحروبها وصراعاتها وازماتها، فان بايدن اول ما سيلقي تحية على نتنياهو، و أول ما سيزور اسرائيل، وسيصلي الرئيس الجديد امام حائط البراق، وحرارة واشنطن مع تل ابيب ان هبطت او اعتدلت فانها لن تتراجع عن اعلان القدس عاصمة لاسرائيل، وضم اراضي الجولان وغور الاردن وفلسطين والمستوطنات في الضفة الغربية لاسرائيل، وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن، والغاء الاونروا وشطب حق العودة وملف اللاجيئين.
يخرج ساسة عرب يهللون لبايدن، ويذرعون الى الله شكرا على فوز بادين، ويمدون ايديهم الى السماء. وينسون ان ما فعله ترامب أقل بكثير من رؤساء امريكا السابقين، فمن دمر العراق وسورية، ومن اشعل حرب اليمن ولبييا، ومن صنع من اسرائيل قوة عملاقة وجبارة في الشرق الاوسط، وقضم حقوق الفلسطينيين، واعلن وفاة القضية الفلسطينية؟