أخر الأخبار
زيارة بايدن.. ملفات مزدحمة ورؤية جديدة للشرق الأوسط
×
الكاشف نيوز - وكالات
تكتسب زيارة الرئيس الامريكي جو بايدن لمنطقة الشرق الأوسط أهمية بالغة وسط توقيت يمكن وصفه بالحساس.
والزيارة تعد الاولى لبايدن للمنطقة منذ توليه منصبه قبل عام ونصف العام، وبحسب مراقبين ومحللين سياسيين سيحمل الرئيس معه ملفات متعددة سيتم طرحها والبحث في امكانية التوافق عليها، من أجل التوصل الى منطقة اكثر استقرارا على الصعيد الأمني والسياسي والاقتصادي.
المباحثات والاطروحات التي ستجري ينظر لها الأردن بعين الشريك الاستراتيجي والاساسي انطلاقا من مكانته السياسية والدور المهم الذي يلعبه الاردن في معادلة استقرار هذه المنطقة المحاطة بالنيران من كل حدب وصوب، فجلالة الملك عبدالله الثاني كان اول قائد عربي التقى الرئيس الامريكي وخلال هذه الفترة شهدنا حراكا دبلوماسيا مكثفا ولقاءات جرت بين جلالته وصناع الرأي في الولايات المتحدة، فالأردن مواقفه ثابته ازاء القضايا المفصلية وبصمته واضحة، وعلاقته راسخة مع واشنطن، وخلال اللقاءات السابقة قدم جلالته مجموعة من المشاريع المقترحة التي من شأنها ان تعزز الأمن الاقليمي بمختلف أنواعه.
وسيتوجه بايدن بعد اجرائه مشاورات مع المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين الى المملكة العربية السعودية حيث ستعقد في جدة قمة مشتركة دعا إليها خادم الحرمين الشريفين تتضمن حضور الرئيس الامريكي اضافة الى جلالة الملك عبد الله الثاني وقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي.
وبحسب المحللين فإن الاردن ركيزة اساسية في اي مباحثات ستجري وما سينتج عنها من خطوات مقبلة على هيئة مشاريع اقليمية. وبحسب المحللين فإن هنالك ثلاثة ملفات تهم الأردن بالدرجة الأولى، اولها الملف الذي يعد من اولويات الإدارة الاردنية وهو القضية الفلسطينية وما تتضمنه من تفاصيل لا سيما ان المباحثات بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي مصابة بحالة من الجمود، والدبلوماسية الأردنية تؤمن بضرورة الدفع نحو طاولة المفاوضات وايجاد صيغ تفاهمية عادلة نابعة من الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
ويبين المحللون أن قدوم بايدن الى الشرق الاوسط يثبت من جديد أنّ هذه المنطقة لا يمكن ان تتخلى عنها الولايات المتحدة، وأن فكرة الانسحاب منها والانشغال بملفات أخرى لا يعد أمراّ متضاربا، وبالتالي ستبقى واشنطن على صلة بالمنطقة رغم ما يحدث في المشهد العالمي.
ويأخذ ملف الأمن اهمية قصوى بالنسبة للأردن، ويهمه بشكل كبير حالة امن الحدود لا سيما مع الدول المجاورة له، ومن هنا فإن تعزيز العمل والشراكة في هذا الأمر يعد ضرورة، فالحدود الشمالية وايضا الشرقية مثقلة وتحتاج الى العمل الجماعي الدؤوب لمواجهة تهريب المخدرات والتصدي للمليشيات.
وبدون شك فإن الجانب الاقتصادي سيأخذ حيزاّ مهما خلال المباحثات التي ستجري، فجميع الدول لديها الدافع والرغبة في تأسيس مشاريع اقليمية نوعية ستعمل على دعم الاقتصاد التشاركي وتحفيزه واحداث نقلات نوعية من الممكن البناء عليها، فلا يمكن التوصل الى هذه النقلات بشكل فردي، فالتعاون البيني بين الدول أساسي وهذا ما أكده جلالة الملك عبدالله الثاني خلال اللقاء الذي اجري معه بقناة «سي إن بي سي» الاقتصادية الأمريكية، وتم بثه يوم الجمعة الماضي حيث تحدث جلالته عن الحوار الذي تجريه دول المنطقة حول إمكانية بناء رؤية جديدة للإقليم، والنظر إلى الفرص الاقتصادية كسبيل لكسر الحواجز، قائلا «أعتقد أن المشاريع الإقليمية هي الكلمة المفتاحية للمستقبل» بهدف توفير فرص العمل وحياة أفضل للجميع.
ومن الناحية الجغرافية، لفت جلالة الملك إلى أن الأردن في مقدمة الكثير من المشاريع الإقليمية، مشيرا إلى استقرار المملكة ومنعتها كمقومات يمكن الاستفادة منها لخدمة البلدان الأخرى في المنطقة، بهدف تحقيق مصالح جميع الأطراف.
ويتضمن الجانب الاقتصادي ايضا ملف الطاقة، وهو ملف يحتاج الى الحوار بشأنه وترتفع أهميته وحساسيته نتيجة الأزمة الاوكرانية وما نتج من تداعيات لا يمكن اغفالها، وبحسب مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان «إن المسؤولين الأميركيين سيناقشون أمن الطاقة مع زعماء دول منظمة أوبك في الشرق الأوسط خلال جولة بايدن وسنخبر المسؤولين الخليجيين بضرورة تزويد سوق النفط بالكميات الكافية وسنؤكد ذلك».
ووفقا لمقال للرئيس الامريكي في صحيفة واشنطن بوست حمل عنوان «سبب زيارتي للسعودية»، استعرض بايدن أهداف زيارته للمنطقة، وللسعودية خاصة، وما اعتبرها نجاحات حققتها إدارته في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والحرب في اليمن، وقال إن رحلته للشرق الأوسط تأتي في وقت حيوي للمنطقة كما ستساهم في تعزيز المصالح الأميركية، وقال إن الشرق الأوسط الذي سيزوره أصبح أكثر استقرارا من الذي ورثته إدارته قبل عام ونصف، كما أن وجود شرق أوسط أكثر أمنا وتكاملا يعود بالفائدة على الأميركيين من نواح عديدة، وفق تعبيره.
فرصة تاريخية
وبين استاذ العلوم السياسية د. هايل ودعان الدعجة أنّ هنالك آثارا سلبية لحقت بالعالم نتيجة جائحة كورونا ومن ثم الحرب الاوكرانية – الروسية التي رافقها حملة مقاطعة وعقوبات اقتصادية غربية تحديدا على روسيا، وأدت الى تشكل ازمات غذائية ونفطية ووارتفاع نسب التضخم، ومن هنا فقد برزت الحاجة الى البحث عن بدائل للنفط والغاز الروسيين لتزويد دول اوروبا بها كونها الاكثر تضررا من الحصار الاقتصادي المفروض على روسيا وهذا كشف الحاجة الاميركية لدول المنطقة، وبالتالي فإن زيارة الرئيس الامريكي نابعة نتيجة الظروف والمتغيرات».
وواصل الدعجة قائلا أنّ الدول العربية امام فرصة تاريخية مطالبة باستثمارها وتوظيفها من خلال الدفع بالقضايا والملفات التي تهمها على اجندات هذه القمة المنتظرة كحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفقا للمرجعيات والقرارات الدولية، وحث الإدارة الاميركية على بذل جهود جدية لردع تهديدات ايران ومواجهة خطر برنامجها النووي الذي يتهدد المنطقة والعالم.
واكد الدعجة «ضرورة التنسيق بين الدول العربية والتشاور لتعزيز العمل العربي المشترك في ظل التطورات والتحديات الاقليمية والدولية التي تواجهها لوضع رؤية جديدة اساسها الاعتماد على الذات والحرص على معالجة ازماتها ومشاكلها داخل البيت العربي وأخذ زمام المبادرة لوضع حلول ذاتية لها، بحيث ترتقي الى المستوى الذي يجعل منها قوة اقليمية قادرة على ايجاد حالة من التوازن مع قوى اقليمية.
ملفات مترابطة
وبحسب الخبير الاستراتيجي د. أيمن ابو رمان فإن الأردن معني بشكل اساسي في الملفات التي يحملها بايدن، وسيتم تناولها لأيجاد أطر للتعاون من خلالها، وسيتم مناقشة الفرص والتحديات والأولويات تزامنا مع ما يجري من احداث وخاصة فيما يتعلق بالأزمة الاوكرانية – الروسية وما تبعها من آثار تتعلق في ملفات الأمن الغذائي وكذلك الطاقة، فالحرب أدت إلى حدوث أزمة في سوق الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط، ومن هنا تحركت إدارة بايدن باتجاه منتجي النفط الكبار في العالم، وعلى رأسهم السعودية للمطالبة بزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص ناجم عن تعثر الصادرات الروسية.
واشار ابو رمان في تصريحات لـ»الدستور» الى أن الاردن يتطلع بقوة كشريك قوي وصاحب دور فعال في المنطقة، ووجهة الاردن دوما البحث عن الحلول الايجابية التي من شأنها أن تعزز أمن واستقرار المنطقة بالمجمل، واستقرار الاوضاع السياسية والامنية وكذلك الاقتصادية فهي تعد معادلة واحدة يجب ان تكون متناغمة حتى يتم حصد النتائج الايجابية.
ويتوقع ابو رمان ان لا يكون هنالك مبادرة سياسية كبيرة في إطار جهود السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وسيكون التركيز قائما على كيفية التصدي للخطر الايراني من مختلف الجوانب.
آخر اخبار القسم
مختارات الكاشف
- طهران عن مفاوضات إنهاء الحرب: الكرة الآن في ملعب واشنطن
[المشاهدات: 3]
- النصيحة الألمانية للجبهة الإيرانية
[المشاهدات: 3]
- مفاعل «هرمز» و«الحل المهين»
[المشاهدات: 3]
- إسرائيل ترفع التأهب في الشمال وتقيّد التجمعات
[المشاهدات: 4]
تابعونا على الفيس بوك