أخر الأخبار
إنها المؤامرة
إنها المؤامرة

في بعض الأحيان لابدَّ من إستخدام نظرية «المؤامرة» لإستيعاب أمور عصية على الإستيعاب وحقيقة ولفهم كل هذا الذي يجري في منطقتنا فإنه لابدَّ من الإستنجاد بهذه النظرية فهذا الذي يجري في ليبيا مؤامرة وهذا الذي يجري في اليمن ،الذي كان ذات يوم بعيد سعيداً، مؤامرة وهذا الذي يجري في العراق مؤامرة وهذا الذي يجري في سوريا ألف مؤامرة ومؤامرة وكذلك هذا الذي يجري في عين العرب والذي يجري في سيناء وبالطبع الذي يجري في الصومال وفي السودان والذي يجري في ليبيا.
إن وجود «داعش» مؤامرة وإنَّ تركها تتغلغل في العراق وفي سوريا.. وتأخذ طريقها نحو تركيا مؤامرة وإن «القاعدة» مؤامرة والحوثيين مؤامرة وحزب الله مؤامرة وحرب غزة الأخيرة مؤامرة وإنَّ تسليم الحكم في مصر للإخوان المسلمين تسليماً مؤامرة وإن إغتيال ياسر عرفات بعد حصار طويل أم المؤامرات وإن استيراد كل هذه الشراذم الطائفية إلى سوريا لـ»تصْميد» نظام بشار الأسد مؤامرة وإن السماح لكل هذه المقاتلات والقاصفات المتعددة الجنسيات والهويات بأن تسرح وتمرح في سماء العراق وحرمان الطيران العربي من هذه المهمة الجليلة مؤامرة.. إنَّ متفجرة حسن نصر الله الأخيرة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية مؤامرة وإن تأخير إختيار رئيس للبنان كل هذا التأخير مؤامرة وإنَّ مصر تتعرض لمؤامرة وإن الجزائر مقبلة على مؤامرة.
إنها نظرية المؤامرة التي إستقرت في وطننا العربي منذ زمن بعيد.. فـ»سايكس-بيكو» مؤامرة ووعد «بلفور» مؤامرة وأختراع الحركة الصهيونية مؤامرة ومذابح اليهود في ألمانيا التي هي حقيقية وفعلية مؤامرة وإن كل ما جرى في العراق بعد ذلك الإنقلاب الدموي في تموز عام 1958 مؤامرة بعد مؤامرة وإن فتح الطرق أمام الجيش السوري لِغزو لبنان مؤامرة وإن مقتل رفيق الحريري مؤامرة وكذلك فإن مقتل الرئيس رينيه معوض قبل ذلك مؤامرة وكذلك مقتل رشيد كرامي.
ثم وإن العروف أن هذا البلد ،المملكة الأردنية الهاشمية، بقي يتعرض لمؤامرة بعد مؤامرة منذ التأسيس في عشرينات القرن الماضي وحتى الآن وأن هناك من يحسده على هذا الصمود المعجزة في وجه كل هذه المؤامرات التي تحيط به من أربع رياح الأرض.. وأن كل هذه «التوتيرات» التي نشهدها مرةً هنا ومرة هنا هي من قبيل دفعه إلى جحيم المؤامرة.. لقد كان إغتيال الملك المؤسس عبد الله بن الحسين مؤامرة وكان اغتيال هزاع المجالي مؤامرة وكذلك إغتيال وصفي التل.. إنها نظرية المؤامرة وإلاَّ ما معنى أنْ يكون هناك من بيننا من لا شغل له إلاَّ حَبْك الدسائس وإختراع الشائعات وترويجها ومواصلة «التبشير» بكوارث قادمة.. إنها مؤامرة وإلاَّ ما معنى أن تكون «أعشاش» البعض عندنا هنا في الأردن بينما أصحاب هذه الأعشاش يذهبون إلى الخارج ليبيضوا في أعشاش الآخرين.
إنها نظرية المؤامرة.. وإلاَّ ما معنى ألاَّ يرى «داعش» ،الذي لا شك في أن وجوده مؤامرة ما بعدها مؤامرة، إلاَّ عين العرب (كوباني) لزحفه اللجب وما معنى أنْ يفتعل حزب العمال الكردستاني التركي الـ»P.K.K» مواجهة مع رجب طيب أردوغان.. ولماذا؟!.. لأنه طالب ،حتى يبادر لمواجهة الزحف «الداعشي» على هذه المنطقة، بقرار أميركي ودولي لإنشاء مناطق عازلة ومحمية داخل الأراضي السورية ليجري نقل اللاجئين السوريين إليها ولإسقاط نظام بشار الأسد الذي هو سبب هذا البلاء كله!!.
إن المفترض أن يقف الأكراد وبخاصة أكراد تركيا إلى جانب أردوغان وأن يتجنبوا إشغاله بكل هذه الأحداث الداخلية لو لمْ تكن هناك مؤامرة من العيار الثقيل.. إنها المؤامرة وإلاَّ ما معنى أنْ يرفع جورج بوش (الإبن) ،من خلال مساعديه وأعوانه، شعار «الفوضى الخلاقة» عشية غزو العراق في عام 2003 ثم يحدث بعد ذلك كل هذا الذي يجري في هذه المنطقة إعتماداً على رفض «القادة الملهمين» لإستحقاقات «الربيع العربي».. إنها المؤامرة وإن إستهداف «القاعدة» لبرج التجارة العالمي في نيويورك عام 2001 مؤامرة.. إنَّ إختراع أسامة بن لادن وأيمن الظواهري و»أبو بكر» البغدادي مؤامرة.. إنها المؤامرة!!.