أخر الأخبار
على بريطانيا أن تعترف وتعتذر أيضا للفلسطينيين
على بريطانيا أن تعترف وتعتذر أيضا للفلسطينيين

الأخبار تتسارع وتتنافس في المنطقة ولعل بريق وصدى أصوات الـ 274 صوتا في مجلس العموم البريطاني الذي اتخذ مؤخرا باقرار الدولة الفلسطينية، أكثرها لفتا للنظر. أكثرية مذهلة أكثرية مقابل 12 صوتا فقط. غطى هذا الخبر الجديد على ما عداه من الاصوات الكثيرة والأحداث التي تتفاعل. ويحق لنا أن نتساءل ماذا يعنى ذلك وماذا، بعد سياسة بريطانيا غير الموضوعية لمدة من الزمن تقارب القرن. بريطانيا صاحبة الوعد المشؤوم  تصحو اليوم على شمس غاربة. أعضاء مجلس العموم البريطاني يثبتون انهم شربوا اليوم حليب السباع وها هم يتدربون على الشجاعة التي فقدوها منذ إقامة دولة إسرائيل التي مدوها بالمال والحياة مع أمريكا لتصبح أشرس دولة استعمارية في العالم. ولا أعتقد ضرورة إعادة القصة بتفاصيلها، كيف خدعت بريطانيا العرب مرتين، الاولى سايكس بيكو والثانية صك وعد بلفور الذي اعطى اليهود الحق باقامة وطن قومي لهم في فلسطين على حساب أصحاب الارض الاصليين. ولم تكتف بذلك، بل قامت خلال هذه المدة بالتحيّز لها بل دعمها لتهويد كل فلسطين في مسيرة عذاب الفلسطينيين الذين طردوا من فلسطين ارض هم شعبها في التاريخ وفي كل القوانين الدولية.
 لا بد من الترحيب بمثل هذا التصويت البريطاني الذي يعبر عن رأي شعبي، وله دلالاته الظاهرة والمخفية في هذه الاوقات العصيبة التي يمر بها الفلسطينيون كما لها مؤشرات يراها البعض “ كنصف الكأس الملآن أو الفارغ “ !! وفي هذا السياق، تظل الحقيقة أن الذين صوتوا في مجلس العموم البريطاني هم أحفاد الذين صنعوا المأساة، وهذا جيل غير جيل الذين غابوا مع شمس الامبراطورية، بما فيهم زعماء ومؤسسو الصهيونية وممولوها لجلب يهود العالم الى بلاد “ السمن والعسل “. وقد خدعوا العالم أن فلسطين كانت قاحلة ملآى بالمستنقعات والحيوانات البرية، وأنهم سيعمروها لتصبح جنة على الأرض.. ولعل التغيير الكبير الذي طال وأثر في عقلية الجيل البريطاني” تحت القبة “، هي أدوات العصر القوية من وسائل الاعلام والتكنولوجيا، بالاضافة الى تفهم الشارع الى مفاهيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي تلاعبت بها سياسة بلدهم. ومثل هذه الافكار، يحركها الشارع والمجتمع المدني والانساني الذي نما بشكل كبير منذ سبعينيات القرن الماضي. ولا بد هنا من التركيز على ذلك إذ أصبح الناس يتكتلون في مؤسسات سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية ترى الصالح من الطالح بالنسبة للحكومات المستبدة.
 ما جرى ويجري اليوم في فلسطين من ممارسات الاحتلال وما تقوم به الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا من تلكؤات لتعقيد القضية بدل حلها، أصبح واضحا للشارع كما النخبة. الشعوب استيقظت وتتحرك لتمحي آثار الاستعمار الذي نهش لحم الشعوب منذ قرون. لقد انكسر حاجز الخوف، حتى في مجلس العموم البريطاني، الذي كان يحسب حساب اسرائيل التي خلقتها، لتهدد لعالم اليوم.
  لا نريد أن نتفاءل بشكل يعمينا عن مدى مصالح بريطانيا وأمريكا في المنطقة والتنافس بين الدول الكبرى للفوز بنعم أرض الشرق الأوسط، الا أن ما يجري من فوضى وسياسة “فرق تسد “ التي اتبعتها بريطانيا أيام عزها قد عفى عليها الزمن. فالبرغم من أن القرار البريطاني، ليس له قوة التنفيذ، الا أنه كما نرى قوة جديدة ليس فقط لتشجيع بقية دول أوروبا والعالم، لاتخاذ مواقف أكثر جدية، ولا شك أن الموقف البريطاني المفاجئ الذي بدأته السويد ثم فرنسا بحاجة جادة لتعظيمه وتنفيذه.، من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية حرة لها كامل الحقوق والواجبات وعاصمتها القدس الشريف. وأعتقد أن على بريطانيا أن تعترف بالخطأ الذي اقترفته بحق الفلسطينيين، بل لا بد لها أن تعتذر وبالفم الملآن. وهذا لا يتأتى الا بمتابعة الفلسطينيين دون تهاون، ورحم الله أمي التي كانت دوما تقول : “ ما بيضيع”.