كواليس اللحظات الأخيرة.. قبل إعلان الهدنة بين أميركا وإيران
وكالات - الكاشف نيوز: كانت جهود الوساطة الرامية إلى وقف الحرب في إيران على بُعد ساعات من الانهيار، عندما أطلقت باكستان، تحركاً دبلوماسياً عاجلاً لتأمين وقف إطلاق نار مؤقت ودفع واشنطن وطهران إلى مفاوضات مباشرة، بحسب 4 مصادر باكستانية تحدثت إلى "رويترز".
ومع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كثف مسؤولون باكستانيون، في محاولة أخيرة، تمرير الرسائل بين طهران وواشنطن، بعدما حذر ترامب من أن استمرار القتال في تلك الليلة قد يؤدي إلى "محو حضارة بأكملها".
وشملت الجهود الباكستانية تواصلاً مباشراً مع كبار المسؤولين لدى جميع الأطراف، من بينهم ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وبقيت القيادتان العسكرية والمدنية في باكستان منخرطتين طوال الليل، وأجرتا اتصالات مع عدة مسؤولين، إلى أن أعلن ترامب إحراز اختراق.
ضمانات بشأن إسرائيل
وسعت باكستان إلى الحصول على ضمانات من واشنطن بأنها ستكبح الضربات الإسرائيلية على إيران.
وقال مسؤولون إيرانيون إنهم شنوا الضربة على المجمع البتروكيماوي في الجبيل بعد هجوم إسرائيلي استهدف منشأة بتروكيماوية إيرانية، بحسب المصدر الثاني.
ونقلت باكستان بعد ذلك إلى واشنطن أن التحركات الإسرائيلية تقوض جهودها الرامية إلى تحقيق السلام، وأن إسلام آباد قد لا تتمكن من إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، وفقاً للمصدر.
وقال مصدر مطلع على القضية إن إسرائيل كانت تعارض التوصل إلى اتفاق مع إيران، إذ كانت ترى أن بالإمكان تحقيق المزيد عسكرياً لإضعاف القيادة الإيرانية بدرجة أكبر، رغم أنها قررت في نهاية المطاف دعم أي قرار يتخذه ترامب.
وأضاف مصدر ثانٍ أن إسرائيل مارست ضغوطاً على إدارة ترامب لعدم التوصل إلى اتفاق مع طهران.
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب للتعليق بشأن ما إذا كانت إسرائيل قد عارضت وقف إطلاق النار.
وقال مسؤول إسرائيلي إن واشنطن نسقت مع إسرائيل، مشدداً على أن الهدنة لا تتضمن أي التزام بإنهاء الحرب بشكل دائم، أو تعويض إيران، أو رفع العقوبات عنها.
وأضاف المسؤول أن واشنطن ستصر، في أي مفاوضات مع طهران، على أن تسلم إيران موادها النووية، وأن توقف تخصيب اليورانيوم، وأن تزيل التهديد الذي يمثله برنامجها للصواريخ الباليستية.
لا أحد نام
وعند منتصف ليل الثلاثاء تقريباً (19:00 بتوقيت غرينتش)، حض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جميع الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار، لإتاحة المجال أمام بدء عملية السلام.
وقال المصدر الأول إن هذا الطلب كان خطوة منسقة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وجاء بعد أن كان الطرفان قد وافقا عليه من حيث المبدأ.
وأضاف المصدر: "لم نكن لنقدم هذا الطلب لو كنا نتوقع أن يكون الرد سلبياً".
وشملت المحادثات الليلية المتأخرة تبادلات متكررة بشأن مقترح أميركي من 15 بنداً، إضافة إلى سؤالين أساسيين: كيف سيبدو وقف إطلاق النار، وما هي معايير المحادثات، وفقاً لدبلوماسي من الشرق الأوسط كان على تواصل مع الجانبين.
ومن المقرر أن تبدأ المحادثات يوم السبت، على أن يرأس فانس الوفد الأميركي، ويضم أيضاً ويتكوف وصهر ترامب، جاريد كوشنر، بحسب ما أعلنه البيت الأبيض في بيان صدر بعد ساعات من التكهنات بشأن القرار الذي سيتخذه ترامب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين، أثناء إعلانها عن المحادثات، إن إيران أبدت استعدادها لتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وقال مصدران باكستانيان إن الوفد الإيراني سيرأسه عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
وبحلول الوقت الذي أعلن فيه ترامب وقف إطلاق النار، ووجّه فيه شريف الدعوات إلى وفدين من البلدين، كانت الشمس قد أوشكت على الشروق فوق إسلام آباد.
وقال شريف خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء: "لقد عملنا طوال الليل... وإذا حوّلنا ذلك إلى كتاب، فسيكون درساً كبيراً لهذه الأمة وللأجيال المقبلة، حول كيف لا نستسلم في وضع يبدو ميؤوساً منه".