وماذا عن التضافر الحوثي مع «الشباب الصومالي»؟
في 2024، ألقت سلطات بونتلاند الصومالية، القبض على 7 رجال بحوزتهم 5 طائرات مُسيّرة محمّلة بالمتفجرات في المياه الصومالية، يُعتقد أنها مُرسلة من الحوثيين. في العام نفسه - في مطلعه - عاد نشاط القراصنة في المياه الصومالية إلى ما كان عليه في عام 2009.
والآن تواترت التقارير عن «تقدّم» التعاون بين تنظيم الحوثي وتنظيم «شباب الصومال» السُّنّي القاعدي الجهادي.
لا تستغرب من تعاون تنظيم شيعي متطرف مع تنظيم سنّي متطرف، لذلك سوابق، ألم يكن أبناء أسامة بن لادن في ضيافة الحرس الثوري؟! ألا تستضيف إيران اليوم الضابط المصري سيف العدل القائد العسكري الأعلى في تنظيم القاعدة؟! ألم يهبط أسامة بن لادن أثناء خروجه من السودان إلى أفغانستان بمطار تابع للحرس الثوري بإيران (راجع سِير أسامة ومنها ما كتبه نجله عمر). ألم يجتمع أسامة نفسه بعماد مغنيّة في السودان برعاية حسن الترابي؟!
بل ألم يتعاون الحوثي مع «القاعدة» في اليمن، باعتراف العوفي السعودي الذي عاد من اليمن لبلاده؟!
الشواهد كثيرة يصعب حصرها، واليوم يجب علينا التركيز على تعاظم التعاون بين الحوثي ونظيره على الضِّفّة الأخرى في البحر الأحمر، تنظيم «الشباب الصومالي»، الذي هو نسخة من «القاعدة».
في صحيفة «التلغراف» البريطانية نُشر قبل أيام تقريرٌ بعنوان «الحوثيون يخطّطون لفتح جبهة جديدة في حرب إيران وإغلاق مضيق ثانٍ» كتبه أختر ماكويي المراسل الخارجي للصحيفة.
نقل التقرير عن مصدر مطّلع القول إن الحوثيين ينقلون تقنية الطائرات المسيّرة الإيرانية إلى الجماعة الصومالية بتوجيه من طهران، لحصار باب المندب لاحقاً، من الضِّفّتين.
في أغسطس (آب) 2025، نشر الباحث الصومالي الشافعي أبتدون دراسة عن التعاون بين الحوثيين وحركة «شباب الصومال». نقل فيها ما كشفه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن تمكُّن قوات الحكومة من اعتراض ومصادرة شحنات متفجّراتٍ وطائراتٍ مسيّرة قادمة من اليمن إلى الصومال، وإلقاء القبض على شبكة من المُهرّبين.
كما كشف تقرير للأمم المتحدة أن اجتماعات فعلية جرت بين كبار ممثلي حركة «الشباب الصومالية» وأعضاء من الحوثيين في الصومال خلال يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) 2024، واتفقوا على نقل الأسلحة والتدريب - من طرف الحوثي - مقابل تعزيز أنشطة القرصنة وجمع الفدية قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن، من طرف تنظيم «قاعدة الصومال».
كما نُقل عن مسؤولين أميركيين أنَّ هناك تدفقاً للأسلحة من اليمن عبر ميناء ماركة وميناء براوه الصوماليَّين خلال النصف الثاني من عام 2024.
وفي الأيام السابقة ركّزنا على تعاون الحوثي مع عصابات الحشد الخميني في العراق، وهذا لم يعد سِرّاً، واليوم يجب التركيز على هذا الخطر المكتوم، والمسارعة لمحاصرته ودفنه قبل أن يخرج وجهه الكالح من رحم العلاقة الخاطئة بين جماعتين أتقنتا العمل السري المُظلم.
توقّع الأسوأ، وحضّر له، حتى وإن حصل خُمس السوء أو لم يحصل أصلاً.