أخر الأخبار
الأسد يؤكد أن الغرب سيدفع ثمن دعمه لتنظيم القاعدة في سوريا
الأسد يؤكد أن الغرب سيدفع ثمن دعمه لتنظيم القاعدة في سوريا

دمشق-الكاشف نيوز

أكد الرئيس السوري، بشار لأاسد، الأربعاء، أن الغرب سيدفع ثمن "تمويله" لتنظيم القاعدة ـ في سوريا ـ في قلب أوروبا وقلب الولايات المتحدة"، مشددا على أنْ لا خيار لنظامه إلا "الانتصار" في المعارك القائمة في بلاده، وإلا "تنتهي سوريا".

ولم يغير الأسد قيد أنملة في الخطاب الذي ينتهجه منذ اندلاع الأزمة قبل سنتين، محذرا مرة جديدة من امتداد "الحريق" إلى الجوار، خاصةا الأردن، ورافضا التفاوض مع المعارضة السورية المعترف بها من جامعة الدول العربية والغرب.

كما جدد تأكيده أن المعركة الأساسية في سوريا حاليا هي معركة مع تنظيم القاعدة، مستفيدا من إعلان جبهة النصرة التي تقاتل في سوريا إلى جانب المعارضة المسلحة، أخيرا، مبايعتها لزعيم القاعدة أيمن الظواهري.

وقال الرئيس السوري في مقابلة تلفزيونية مع قناة "الإخبارية" السورية استمرت ساعة كاملة: "كما مول الغرب القاعدة في أفغانستان في بدايتها، ودفع الثمن غاليا لاحقا... الآن يدعمها في سوريا وفي ليبيا وفي أماكن أخرى، وسيدفع الثمن لاحقا في قلب أوروبا وفي قلب الولايات المتحدة".

وجدد الأسد موقفه لجهة المضي في القتال ورفض التفاوض حول التنحي، قائلا: "لا يوجد خيار لدينا سوى الانتصار. إن لم ننتصر، فسوريا ستنتهي، ولا أعتقد أن هذا الخيار مقبول بالنسبة إلى أي مواطن في سوريا".

وأضاف: "الحقيقة أن ما يحصل هو حرب بكل ما للكلمة من معنى".

وقال الرئيس السوري، الذي كان يتحدث لمناسبة عيد الجلاء في سوريا (ذكرى جلاء آخر جندي فرنسي العام 1946)، إن "سوريا بمثل هذه الظروف التي تمر بها تتعرض لمحاولة استعمار جديدة بكل الوسائل ومختلف الطرق".

ورأى أن "هناك محاولة لاحتلال سوريا من الناحية الثقافية، أي الغزو الفكري في اتجاهين: أما من أجل أن تذهب سوريا باتجاه الخنوع والخضوع للقوى الكبرى والغرب أو باتجاه الخضوع للقوى الظلامية والتكفيرية".

وانتقد تقديم الغرب مساعدات إلى المعارضة، معتبرا أن "مصطلح المقاتلين المعتدلين هو مصطلح أميركي" يستخدم لتبرر الولايات المتحدة أمام شعبها تقديمها الأسلحة.

ويرفض الغرب حتى الآن تسليح المعارضة وتقتصر مساعداته على الدعم اللوجستي، خشية وقوع هذه الأسلحة في أيدي المجموعات الإسلامية المتطرفة التي قال الأسد إنها العنصر الأساسي الذي يحاربه حاليا في سوريا.

وأكد الرئيس السوري أن "هناك مجموعة من اللصوص، وهناك مجموعة من المرتزقة تأخذ الأموال من الخارج مقابل أعمال تخريبية معينة. وهناك التكفيريون أو القاعدة أو جبهة النصرة الذين يقعون كلهم تحت مظلة فكرية واحدة. اليوم نواجه بشكل أساسي تلك القوى التكفيرية".

وأشار إلى أن "القاعدة هي الحالة الطاغية في سوريا"، مؤكدا أن بلاده لا تقوم بعملية "تحرير للأراضي السورية"، بل بـ"القضاء على الإرهابيين".

وجدد الأسد تأكيده أن المعركة الأساسية في سوريا حاليا هي معركة مع تنظيم القاعدة، مستفيدا من إعلان جبهة النصرة، التي تقاتل في سوريا إلى جانب المعارضة المسلحة، أخيرا، مبايعتها لزعيم القاعدة أيمن الظواهري.

كما انتقد مقولة "التدخل الإنساني" في سوريا، حيث يوجد ملايين النازحين والمحتاجين إلى ماء وغذاء، مشيرا إلى أن مثل هذا التدخل أدى إلى ملايين القتلى خلال الحرب الكورية. وقال إنه يعتقد أن "التدخل الإنساني هدفه الوحيد تدمير الإنسان السوري".

وأضاف: "يجب أن نعلم أنْ هذه المصطلحات تكرس بالنسبة إلينا شيئا معاكسا، وأن نقول لا للخنوع ولا للتبعية ولا للاستسلام ولا للانهزام".

وجاء كلام الأسد ليؤكد تراجع كل مبادرات الحوار التي حكي عنها خلال الأشهر الماضية بين النظام ومعارضيه. ومما قاله في هذا الإطار، ردا على الدعوات العربية والغربية لتنحيه عن السلطة، أن "ما يقرره الشعب في هذا الموضوع هو الأساس بالنسبة إلى بقاء الرئيس أو ذهابه".

في الوقت نفسه، شكك بـ"وطنية" المعارضة، متسائلا: "كيف يكون (الشخص) وطنيا إذا كان هناك من يدفع له؟"، ومعتبرا أن "كل معارضة تجلس في الخارج طوعا لا يمكن أن تكون وطنية".

وأضاف: "بالمعنى السياسي، في كل دول العالم، المعارضة هي معارضة منتخبة لها قاعدة شعبية؛ أين هي الانتخابات التي حددت حجم هذه المعارضة؟".

وأشار إلى وجود "أحزاب ناشئة في سوريا لكنها أحزاب وطنية لا تتلون ولا ترهن نفسها للخارج وقوى وطنية في الداخل" يمكن التفاوض معها.

وتابع: "لا تتوقف القضية على من نصب نفسه بموقع المعارضة الوطنية التي تمثل الشعب ونحن نعلم أنهم لا يمثلون غير أنفسهم".

على صعيد آخر، حذر الأسد من امتداد الحرب المستمرة في سوريا منذ اكثر من سنتين إلى الأردن.

وقال: "رأينا أن الآلاف من المسلحين والإرهابيين مع سلاحهم وذخائرهم يأتون من الأردن"، مشيرا إلى أن حكومته استوضحت السلطات الأردنية حول هذا الأمر، وأن الأردن نفاه.

وأضاف: "من غير الممكن أن نصدق أنّ الآلاف يدخلون مع عتادهم إلى سوريا في وقت كان الأردن قادرا على إيقاف إلقاء القبض على شخص واحد يحمل سلاحا بسيطا للمقاومة في فلسطين".

وتمنى أنّ "بعض المسؤولين الأردنيين، الذين لا يعون خطورة الوضع في سوريا وما يعني بالنسبة إلى الأردن ودول أخرى، أن يكونوا أكثر وعيا في هذه القضية؛ لأن الحريق لن يتوقف عند حدودنا، والكل يعلم أن الأردن معرض كما هي سوريا معرضة".

فتابع بقوله: "نتمنى أن يتعلموا (...) ما تعلمه المسؤولون العراقيون الذين يعون تماما أهمية الاستقرار في سوريا وأن الحريق في سوريا لا بد أن ينتقل إلى دول الجوار".

وقبل أسابيع، استولى مسلحو المعارضة السورية على شريط بطول 25 كلم تقريبا في جنوب سوريا يصل إلى الحدود الأردنية، واتهمت دمشق الأردن بالسماح لمسلحين قالت إنهم يتدربون على الأراضي الأردنية بدخول الأراضي السورية لمقاتلة الجيش.

وفي واشنطن تباحث الرئيس الأميركي باراك أوباما مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في البيت الأبيض، الأربعاء، في الأوضاع الإقليمية، لا سيما الملف السوري، كما أعلنت الرئاسة الأميركية.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، كيتلين هايدن، إن "الرئيس والأمير سعود جددا تأكيد الشراكة الصلبة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتباحثا في الوضع في المنطقة، ومن ذلك النزاع في سوريا".

وفي اسطنبول، اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الأربعاء، أن مجموعة أصدقاء سوريا تلعب دورا "سلبيا" في النزاع السوري، وذلك قبل ثلاثة أيام من اجتماع مرتقب للمجموعة في المدينة التركية.

وانتقد لافروف ما أسماه "عزل أحد الأطراف" في الأزمة، ما يعقد عملية الحوار.

ميدانيا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 124 شخصا في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا، الأربعاء، من بينهم 35 قتلوا في مناطق في محافظة حمص (وسط)، لا سيما في ريف القصير الحدودي مع لبنان، حيث تدور معارك عنيفة يشارك فيها بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان عناصر من حزب الله اللبناني إلى جانب قوات النظام.